المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٠٢
لاكتفينا فيمن يتدبّر ويتفكّر. وقد يجوز أن يكونَ المراد بذمّ هذه الأجناس من الطير أنّها ناطقة بضدّ الثناء على اللّه وبذم أوليائه، ونقص أصفيائه معناه ذمّ متخذيها ومرتبطيها، وأنّ هؤلاء المغرين بمحبّة هذه الأجناس واتخاذها هم الّذين ينطقون بضدّ الثناء على اللّه تعالى، ويذمّون أولياءه وأحبّاءه، فأضاف النطق إلى هذه الأجناس، وهو لمتخذيها أو مرتبطيها ؛ للتجاوز والتقارب، وعلى سبيل التجوّز والاستعارة، كما أضاف اللّه في القرآن السؤال إلى القرية، وإنّما هو لأهل القرية، وكما قال تعالى: «وَ كَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَ رُسُلِهِى فَحَاسَبْنَـهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَ عَذَّبْنَـهَا عَذَابًا نُّكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَ كَانَ عَـقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا » [١] ؛ وفي هذا كلّه حذوف . وقد اُضيف في الظاهر الفعل إلى من هو في الحقيقة متعلّق بغيره ، والقول في مدح أجناسٍ من الطير، والوصف لها بأنّها تنطق بالثناء على اللّه تعالى والمدح لأوليائه يجري على هذا المنهاج الّذي نهجناه. فإن قيل: كيف يستحقّ مرتبط هذه الأجناس مدحاً بارتباطها، ومرتبط بعضٍ آخر ذماً بارتباطه حتّى علقتم المدح والذم بذلك؟ قلنا: ما جعلنا لارتباط هذه الأجناس حظّا في استحقاق مرتبطيها مدحاً ولا ذما، وإنّما قلنا: إنّه غير ممتنع أن تجري عادة المؤمنين الموالين لأولياء اللّه تعالى والمعادين لأعدائه بأن يألفوا ارتباط أجناسٍ من الطير. وكذلك تجري عادة بعض أعداء اللّه تعالى باتخاذ بعض أجناس الطير ، فيكون متخذ بعضها ممدوحاً ، لامن أجل اتخاذه ، لكن لما هو عليه من الاتخاذ الصحيح ، فيضاف المدح إلى هذه الأجناس وهو لمرتبطيها، والنطق بالتسبيح والدعاء الصحيح إليها وهو لمتخذها تجوّزا واتساعا ، وكذلك القول في الذم المقابل للمدح.
[١] جوابات المسائل الرازية : ص ١٣ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الاُولى ) .[٢] المصدر السابق.[٣] الأعراف : ١٧٢ .[٤] جوابات المسائل الرازية : ص ١١٣ ـ ١١٥ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٥] النمل : ١٦.[٦] الطلاق : ٨ ـ ٩.[٧] الطلاق : ٨ .[٨] النمل : ١٦ .[٩] النمل : ١٨ .[١٠] النمل : ٢١.[١١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ٣٤٩ ـ ٣٥٣.