المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٨٨
فإن قيل: هذا إنّما يسوغ إذا أطلق لفظة «البداء» ولم تضف، فأمّا إذا اُضيفت وقيل: «بدا له في كذا» فلايليق إلاّ بما ذكرناه دون ما خرجتموه ؛ لأنّ اطّلاع من أمر بعد نهي، أو نهي بعد أمر على أمر ماكان مطلقا خصّه، فلايتعدّى إلى غيره، فيجوز أن يقال على سبيل التخصيص: بدا له. وليس كذلك النسخ ؛ لأنّ الأمر وإن كان متجدّدا بعد النهي، وكذلك الحظر بعد الإباحة، فذلك ممّا لايقتضي الإضافة على سبيل التخصيص ؛ لأنّ الأمر المتجدّد ظاهر الأمر، ولكلّ سامع له ومخاطب به. قلنا: هذا فرق ضعيف ؛ لأنّه قد يجوز أن يضاف من البداء الّذي هو الظهور ما شارك فيه غيره، ولا يمنع مشاركته في أنّ ذلك بأدلّة من إضافته إلى الأمر. ألا ترى أنّه قد يجوز أن يظهر لي ولغيري من حسن الفعل أو قبحه ما لم يكن ظاهرا، فأمر بعد نهي أو نهي بعد أمر، فدلّ أنّه قد بدا له ويضاف إليه. وإن شاركه في أنّه ظاهر له غيره، فالمشاركة ليس تنفي هذه الإضافة، ويجوز له أن يكون القوي بهذه الاضافة، وأنّ الأصل في ظهور هذا الأمر هو الفاعل له، دون كلّ من سمعه ؛ لأنّهم وإن اشتركوا في العلم به عند ظهوره، فالأصل في ظهوره هو الفاعل له، فيقوم الإضافة لذلك. وليس ينبغي أن ينكر هذا التخريج ؛ لأنّ أهل اللغة ما وافقونا على أنّ البداء لا يكون إلاّ في الموضع الّذي ذكره بعض المتكلّمين، وشرط بتلك الشرائط المشهورة . بل قال أهل اللغة : إنّ البداء هو الظهور، ولم يزيدوا على ذلك، والمتكلّمون قصروه على موضع بحسب ما اختاروه ؛ لأنّ معنى البداء الّذي هو الظهور، فيجوز لغيرهم أن يعديه إلى موضع آخر فيه أيضا معنى الظهور في اللغة لاقصر عليه ذلك. ثمّ لو سلمنا لخصوص اللغة أنّ لفظ البداء يختصّ حقيقة بما ذكروه، جاز أن يستعار في غيره ، وهو النسخ ؛ لأنّ فيه معنى الظهور على كلّ حال.