المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٥٥
قبول الشهادات وغيرها ، وهي من باب واحد. [١] ثمّ يقيم الشريف المرتضى قدس سره سبعة أدلّة على منع جواز التعبد بالخبر الواحد، [٢] وكلّها أدلّة أشبه ما تكون عقلية ، تناسب مسالك البحوث الكلامية ، وتقدّم أنّ بعض المتكلّمين كان يذهب إلى أنّ خبر الواحد لا يجوز من جهة العقل . ولا بأس بالإشارة إلى الأوّل منها ، وهو: أنّ الشرائع لا تكون إلاّ مصالح لنا ، وبخبر الواحد لا نعلم أنّ ذلك مصلحة ، ولا نأمن كونه مفسدة. [٣] وهذا أشبه مايكون بالدليل المنطقي القائم على صغرى وكبرى ونتيجة . ويردّ الشريف المرتضى قدس سره كبرى القياس بقضية لا تخلو من أمرين ، فيقول : « الشرائع لابدَّ من كونها مصالح على ما ذكرتم، ولابدَّ من طريق للمكلّف إلى العلم بذلك ، إمّا على الجملة أو التفصيل ، فإذا دلّ الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان على صفة وإذا غلب في الظن صدقه علمنا كون ما اُخبر به صلاحا ، وأمنا من الإقدام على المفسدة ، كما نعلم كون قطع يد السارق عند البينة أو الإقرار صلاحا ولولا ذلك لكان مفسدة ، وتنتقض أيضا هذه الطريقة بالشهادات إذا عمل بها في الحدود». [٤] ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره ـ في مسألة عدم تخطئة العامل بخبر الواحد ـ : « إنّ أخبار الآحاد ممّا لم تقم دلالة شرعية على وجوب العمل بالأقلّ ولا القطع العذر بذلك ، وإذا كان خبر الواحد لا يوجب عملاً ، فإنّما يقتضي إذا كان راويه على غاية العدالة ظنا ، فالتجويز لكونه كاذبا ثابت ، فالعمل بقوله يقتضي الإقدام على ما يعلم قبحه .
[١] المصدر السابق .[٢] المصدر السابق .[٣] المصدر السابق : ج ٢ ص ٥٢٢ .[٤] المصدر السابق : ص ٥٢٤ ـ ٥٢٥.