المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٢٦
بهذه القضية المنطقية استطاع الشريف المرتضى قدس سره أن يرد هذا الإشكال للقاضي عبدالجبّار . ثمّ ردّ على الشواهد الّتي جعلها مدركا لهذا الإشكال ، وفي مطاف البحث يصرّح الشريف المرتضى قدس سره أنّ هذه المؤاخاة ذريعة قوية إلى الإمامة ، وسبب وكيد في استحقاقها ، لأنّه قال الإمام عليّ عليه السلام يوم الشورى ـ لمّا عدد فضائله إلى استحقاق الإمامة قال في جملة كلام ـ : «أفيكم أحد آخى ...» ثمّ يأتي بعدّة روايات صريحة في دلالة المؤاخاة على الفضل والإمامة وبطلان قول من ظن خلاف ذلك. [١] فحينئذٍ لايبقى وجه لماقاله أبو هاشم (شيخ القاضي عبدالجبّار) عندما قال: «إنّما قصد صلى الله عليه و آله بالمؤاخاة: التأليف ، والاستنابة، [٢] والبعث على المعونة ، والمؤاساة » . [٣] لأنّ هذه المؤاخاة كانت تقتضي تفضيلاً وتعظيماً ، وأنّها لم تكن على سبيل المعونة والمؤاخاة ؛ فإنّه تظافر الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام في غير مقام بقوله مفتخراً متبجّحاً . . . فلولا أنّ في الآخرة تفضيلاً وتعظيماً لم يفتخر عليه السلام بها، مضافاً إلى قرائن الأحوال الّتي تشكّل قرينة على الإمامة الكبرى والخلافة العظمى. وكذلك من المناهج المنطقية في المسائل العقائدية : هو ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمأنّه قال في أبي بكر وعمر: «هذان سيدا كهول أهل الجنّة» وما شاكل ذلك من الأخبار الّتي استدلّ بها على إثبات خلافة الأولين. وقيّدها أبو علي شيخ القاضي عبدالجبار بأنّهما سيّدا من يدخل الجنّة من شباب الدنيا. [٤] يواجه الشريف المرتضى قدس سره هذا الاستدلال بقضية منطقية ، حيث يقول:
[١] المصدر السابق : ص ٨٤ ـ ٨٦.[٢] يقصد بالاستنابة من أبي بكر في الخلافة.[٣] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٨٧ .[٤] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٩٣ .