المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٥٦
فأمّا الاستدلال على أنّ الحجّة ثابتة بقبول أخبار الآحاد، بألاّ نكفر من خالفنا في بعض الأحكام الشرعية من الإمامية ولا يخرج عن موالاته، فلا شبهة في بعده ، لإنّا لا نكفر ولا نرجع عن موالاة من خالف من أصحابنا في بعض الشرعيات، وإن اُستند في ذلك المذهب إلى التقليد، أو يرجع فيه إلى شبهة معلومة بطلانها. ولم يدلّ عدولنا عن تكفيره وتمسكنا بموالاته على أنّ التقليد الّذي تمسك به واعتمد في مذهبه ذلك عليه حقّ ، وأنّ فيه الحجّة ، فكذلك ماظنه السائل . وبعد، فلو كنّا إنّما عدلنا عن تكفيره وأقمنا على موالاته من حيث استند من أخبار الآحاد إلى ما قامت الحجّة في الشريعة، لكنّا لا نخطئه ، ولا نأمره بالرجوع عمّا ذهب إليه ؛ لأنّ من عوّل في ذهب على ما فيه الحجّة ولا يشتمل عليه. [١] بل يصرّح أكثر من ذلك بأنّ العلماء الّذين عليهم المعوّل ، ويدرون ما يأتون به وما يذرون ، ولا يجوزون أن يحتجّوا بخبر واحد لا يوجب علما ، ولا يقدر أحد أن يحكي عنهم في كتابه ولا غيره خلاف ما ذكرناه. [٢]
التعبد بخبر الواحد وعدمه شرعا
ما تقدّم من البحث السابق كان منصبّا على الناحية العقلية في جواز التعبد بخبر الواحد وعدمه ، والآن نبحث ذلك من الناحية الشرعية العبادية. ويعتقد الشريف المرتضى قدس سره : إنّ العبادة ماوردت بالتعبد بخبر الواحد ، وإن كان العقل يجوز التعبد بذلك وغير محيل له. [٣] ثمّ يستعرض الشريف المرتضى قدس سره الخلاف في هذه المسألة قائلاً: «ووافق على ذلك كلّ من منع عقلاً من العبادة به من النظّام وغيره من المتكلّمين. وذهب الفقهاء
[١] مسألة عدم تخطئة العامل بخبر الواحد : ص ٢٦٩ ـ ٢٧٠ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) .[٢] جوابات المسائل الموصليات الثالثة : ص ٢١١ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٣] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ٢ ص ٥٢٨ ـ ٥٢٩.