المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٣٧
أمّا الفنية فهي ـ كما أشار الشريف المرتضى قدس سره إلى ذلك ـ: ١ . إنّ القاضي عبدالجبّار لم يشر إلى شيء رجع فيه عليه السلام إلى غيره من الأحكام. ٢ . أرسل القاضي عبدالجبّار القول به إرسالاً فعل من لا خلاف عليه ولا نزاع في قوله. [١] أمّا العلمية ، فقد أشار الشريف المرتضى قدس سره إليها بقوله : ما ذكره القاضي عبدالجبّار يواجه إشكالاً في المنهج ؛ فإنّ ما تظاهرت به الرواية أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» وما ظاهاها من الأخبار الكثيرة الّتي وردت عن النبيّ صلى الله عليه و آله ، فلا معنى لرجوعه عليه السلام إلى غيره في الأحكام ، وليس يرجع في الأحكام إلى غيره إلاّ من ذهب عنه بعضها وافتقر إلى معرفة غيره فيها. [٢] وبهذه المنهجية المنطقية العقلية استطاع الشريف المرتضى قدس سره أن يفحم خصمه المعتزلي الّذي أسّس عقيدته على قواعد منطقية من صغرى حسية ومن كبرى عقلية ، فهو بالتالي رجوع إلى اُسسه العقلية من عرض الخبر على العقول. ثمّ يذكر الشريف المرتضى قدس سره مغالطة اُخرى وقع فيها القاضي عبدالجبّار في منهجيته الّتي سار عليها في الأخبار ، وهي: كيف ساغ له أن يعكس الأمر ويقلبه ويجعل ما هو ظاهر من الافتقار إليه عليه السلام والرجوع إلى فتاويه وأحكامه رجوعا منه إلى غيره. [٣] فالقاضي عبدالجبّار المعتزلي بهذا القول أراد أن يدير الأنظار إلى جهته ، ويستفيد من المغالطات لدعم مذهبه وإن كان على حساب الحقّ ، حتّى أنّه يعيد المغالطة بعدة وجوه في عدّة دعاوى ، وهي غاية في فن الجدل والمغالطة. ولكن الشريف المرتضى قدس سره لايبدل منهجيته المتبعة في هذه المغالطة الثانية وإن
[١] المصدر السابق : ص ٢٠١.[٢] المصدر السابق : ص ٢٠١ ـ ٢٠٣.[٣] المصدر السابق : ص ٢٠٣.