المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٣٢
عامّة ؛ لأنّ طالب الحقّ من هذا العلم يهتدي بأعلامه عليه ، فيقع من قرب عليه ، ومن يعتقد من الفقهاء مذهب بعينه تقليدا أو إلفا في اُصول الفقه ينتفع بما أوضحناه من نصرة ما يوافق فيه. ممّا كان لايهتدي إلى نصرته وكشف قناع حجّته. ولا يجده في كتب موافقيه ومصنفيه ، ويستفيد أيضا فيما يخالفنا فيه، إنّا حررنا في هذا الكتاب شبهه الّتي هي عنده حجج وقررناها، وهذّبناها، وأظهرنا من معانيها ودقائقها ما كان مستورا ، وإن كنّا من بعد عاطفين على نقضها وإبانة فسادها، فهو على كلّ حال متقلّب بين فائدتين متردّدتين منفعتين. [١] ٤ . ويقول الشريف المرتضى قدس سره في مقدّمة هذا الكتاب أيضا : « فهذا الكتاب إذا أعان اللّه تعالى على إتمامه وإبرامه، كان بغير نظير من الكتب المصنّفة في هذا الباب ، ولم نعن في تجويد وتحرير وتهذيب، فقد يكون ذلك فيما سبق إليه من المذهب والأدلّة، وإنّما أردنا أنّ مذاهبنا في اُصول الفقه ما اجتمعت لأحد من مصنّفي كتب اُصول الفقه ، وعلى هذا فغير ممكن أن يستعان بكلام أحد من مصنّفي الكلام في هذه الاُصول ؛ لأنّ الخلاف في المذاهب والأدلّة والطرق والأوضاع يمنع من ذلك، ألاترى أنّ الكلام في الأمر والنهي الغالب على مسائله والأكثر والأظهر اُخالف القوم فيه، والعموم والخصوص فخلافي لهم وما يتفرّع عليه أظهر، وكذلك البيان والمجمل والإجماع والأخبار والقياس والاجتهاد ممّا خلافي جميعه أظهر من أن يحتاج إلى إشارة، فقد تحقّق استبداد هذا الكتاب بطرق مجددة لا استعانة عليها بشيء من كتب القوم المصنّفة في هذا الباب . وما توفيقنا إلاّ باللّه تعالى ». [٢] ٥ . وقد كان هذا الكتاب محط نظر العلماء أخذا من الشيخ الطوسي قدس سره في عدّته حتّى صاحب قوانين علم الاُصول الميرزا القمّي قدس سره وإلى يومنا هذا . حتّى أنّا نرى تأثير آراء الشريف المرتضى قدس سرهعلى نظرات العلماء فيما بعده ، وفي كثير منها قد
[١] المصدر السابق : ص ٤ ـ ٥ .[٢] المصدر السابق : ص ٥ ـ ٦ .