المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣٠١
الشريف المرتضى قدس سرهمسلّما أنّه حتّى لو كانت الرواية بذلك معروفة ، فهي أيضا تدلّ على معنى الإمامة والاستخلاف ، ويأتي بشاهد على هذا الأمر ، ومن ثَمّ يتطرّق إلى إشكال أبي هاشم قائلاً: «فأمّا قول أبي هاشم: ـ إنّ الكلام يحتاج إلى زيادة ، وأنّه كان يجب أن يقول القاضي : ديني إلى اُمتي ـ فهذا إنّما كان يجب لو أراد بلفظ القضاء الأخبار ؛ لأنّ لفظة «إلى» إنّما يحتاج إليها من هذا الوجه ، فأمّا إذا اُريد بالقضاء الحكم فذلك غير واجب». [١] ثمّ إنّ القاضي عبدالجبّار يضعّف الخبر من جهة اُخرى كما هو ديدنه، فيقول: إنّ قوله صلى الله عليه و آله : «خليفتي من بعدي» غير معروف ، والمعروف : «خليفتي في أهلي » ، وذلك لا يدلّ على الإمامة ، بل تخصيصه بالأهل يدلّ على أنّه أراد عليه السلام أن يقوم بأحوالهم...». [٢] ويصرّح الشريف المرتضى قدس سره ـ بعد بحث قصير مع القاضي عبدالجبّار ـ بأنّه حتّى لو أخذنا بالرواية غير المعروفة : «خليفتي في أهلي» فإنّها نصّ في الإمامة ، ويأتي بشاهد على هذا الأمر. [٣] وفي نهاية البحث في هذا الخبر يتطرّق القاضي عبدالجبّار إلى نكتة ، قائلاً : «لو كان ما تعلّقوا به حقّا لقد كان عليه السلام يدعي به النصّ ، ولا يستجيز ترك ذكره عند اختلاف الأحوال في باب الإمامة على ما قدّمنا القول به ، وقد بيّنا أنّ ما ثبت من إمامة أبي بكر ، ثمّ عمر يقتضي صرف ما ظاهره الإمامة عن ظاهره ، فبأن يجب لأجل ذلك إبطال التعلّق بالمحتمل من القول أولى». [٤] يقول الشريف المرتضى قدس سره ـ معلّقا على هذا النصّ ـ : « إنّ هذا الخبر وأمثاله من ألفاظ النصّ غير محتمل ، وأنّ ظواهرها وحقائقها تقتضي النصّ بالإمامة ، ولم يثبت
[١] المصدر السابق : ص ٧٩ ـ ٨٠ .[٢] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٨٥ .[٣] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٨٠ .[٤] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٨٥ .