المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٥٢
إبليس على مال أيّوب عليه السلام وغنمه وأهله، فلمّا أهلكهم ودمّر عليهم، ورأى من صبره عليه السلام وتماسكه، قال إبليس لربّه : يا ربّ، إنّ أيّوب قد علم أنّك ستخلف عليه ماله وولده فسلّطني على جسده، فقال تعالى: قد سلّطتك على جسده كلّه إلاّ قلبه وبصره . قال: فأتاه فنفخه من لدن قرنه إلى قدمه ، فصار قرحة واحدة، فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا تختلف الدوابّ على جسده . . . إلى شرح طويل نصون كتابنا عن ذكر تفصيله. فمن يقبل عقله هذا الجهل والكفر كيف يوثّق بروايته ؟ ! ومن لا يعلم أنّ اللّه تعالى لايسلّط إبليس على خلقه، وأنّ إبليس لايقدر على أن يقرح الأجساد ، ولا أن يفعل الأمراض كيف يعتمد على روايته؟! فأمّا هذه الأمراض العظيمة النازلة بأيّوب عليه السلام فلم تكن إلاّ اختبارا وامتحانا، وتعريضا للثواب بالصبر عليها، والعوض العظيم النفيس في مقابلتها، وهذه سنّة اللّه تعالى في أصفيائه وأوليائه عليهم السلام . فقد روي عن الرسول صلى الله عليه و آله أنّه قال وقد سئل: أيّ الناس أشدّ بلاءً؟ فقال: «الأنبياء ، ثمّ الصالحون ، ثمّ الأمثل من الناس » ، فظهر من صبره عليه السلام على محنته وتماسكه ما صار به إلى الآن مثلاً، حتّى روي : إنّه كان في خلال ذلك كلّه صابرا شاكرا محتسبا ناطقا بما له فيه من المنفعة والفائدة، وأنّه ما سمعت له شكوى ولا تفوّه بتضجّر ولا تبرّم، فعوّضه اللّه تعالى مع نعيم الآخرة العظيم الدائم أن ردّ عليه ماله وأهله ، وضاعف عددهم في قوله تعالى: «وَ ءَاتَيْنَـهُ أَهْلَهُو وَ مِثْلَهُم مَّعَهُمْ» ، وفي سورة ص «وَ وَهَبْنَا لَهُو أَهْلَهُو وَ مِثْلَهُم مَّعَهُمْ» ، ثمّ مسح ما به من العلل وشفاه وعافاه ، وأمره على ماوردت به الرواية : بأن اركض برجلك الأرض ، فظهرت له عين فاغتسل منها، فتساقط ما كان على جسده من الداء ، قال اللّه تعالى: «ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَـذَا مُغْتَسَلُم بَارِدٌ وَ شَرَابٌ» والركض هو التحريك، ومنه: ركضت الدابّة.