المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٨٨
لا يكون مكلّفاً ، فكيف يستحقُّ العذاب؟ وهذا بالضدّ من الخبر المرويّ عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «أكثر أهل الجنة البُلْه» . الجواب، يقال له في قوله تعالى: «إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ» وجوه: منها : أن يكون الإذن الأمر، ويكون معنى الكلام: إنّ الإيمان لا يقع إلاّ بعد أن يأذن اللّه فيه، ويأمر به، ولا يكون معناه ما ظنّه السائل من أنّه لا يكون للفاعل فعله إلاّ بإذنه، ويجري هذا مجرى قوله تعالى: «وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ» [١] . ومعلوم أنّ معنى قوله: ليس لها في هذه الآية هو ما ذكرناه، وإن كان الأشبه في هذه الآية الّتي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالإذن العلم . ومنها : أن يكون الإذن هو التوفيق والتيسير والتسهيل، ولا شبهة في أنّ اللّه يوفّق لفعل الإيمان ويلطف فيه، ويسهّل السبيل إليه . ومنها : أن يكون الإذن العلم من قولهم : أذنت لكذا وكذا إذا سمعته وعلمته ، وأذنت فلانا بكذا إذا أعلمته ، فتكون فائدة الآية الإخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات ، فإنّه ممّن لا يخفى عليه الخفيّات... وقد أنكر بعض من لابصيرة له أن يكون الإذن (بكسر الألف وتسكين الذال) عبارةً عن العلم، وزعم إنّ الّذي هو العلم الأذَنُ (بالتحريك)، واستشهد بقول الشاعر: إِنَّ هَمَّي في سَمَاعٍ وَأَذَنْ وليس الأمر على ما توهّمه هذا المتوهّم ؛ لأنّ الأذن هو المصدر ، والإذن هو اسم الفعل؛ فيجري مجرى الحذر في أنّه مصدر ؛ والحذر (بالتسكين) الاسم ، على أنّه لو لم يكن مسموعاً إلاّ الأذَن (بالتحريك) لجاز التسكين، مثل مَثَلٍ ومِثْلٍ وشَبَهٍ وشبْهٍ ونظائر ذلك كثيرة.
[١] يونس : ١٠٠ .[٢] آل عمران : ١٤٥ .[٣] البقرة: ١٨ .[٤] البلد : ٤ .[٥] أمالي المرتضى (غرر الفوائد و درر القلائد): ج ١ ص ٣٨ ـ ٤٢.