المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٦٣
فالكلام يحتمله ، ولابدَّ من ذكر القوي والضعيف إذا كان في الكلام أدنى احتمال». [١] ينطلق الشريف المرتضى قدس سره بأنّ الخبر لايمكن التفريط به ، ولابدَّ أن يتمحّل له من الأجوبة بالمقدار الكافي. وسيأتي ما يوضّح الإجابة عن هذا الإشكال في بحوث لاحقة إن شاء اللّه تعالى. وفي خاتمة بحث تنزيه النبيّ صلى الله عليه و آله ، يقول الشريف المرتضى قدس سره: « واعلم إنّ لهذه الأخبار المضافة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ممّا يقتضي ظاهرها تشبيها للّه تعالى بخلقه، أو جورا له في حكمه، أو إبطالاً لأصل عقليّ، نظائر كثيرة، وإن كانت لاتجري في الشهرة مجرى ما ذكرناه، ومتى تقصّينا الكلام على جميع ذلك طال الكتاب جدّا وخرج عن الغرض المقصود به ؛ لأنّا شرطنا أن نتكلّم ولا نتأوّل فيما يضاف إلى الأنبياء عليهم السلام من المعاصي إلاّ على أنّه من الكتاب، أو خبر معلوم، أو مشهور يجري في شهرته مجرى المعلوم، وفيما ذكرناه بلاغ وكفاية ». [٢]
منهج قياس الأولوية في الأحكام
التقية أمر تسالمت عليها الإمامية في مسيرتها الرسالية ، وقد استفادت الشيعة كثيرا من واقع التقية حتّى جعلها الإمام الصادق عليه السلام من دينه ودين آبائه عليهم السلام . وقد كانت التقية المحور الأساسي في حياة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس ذلك منه إلاّ حفاظا على الدّين الحنيف والقيم السماوية المقدّسة. ولا فرق بين واقع التقية في كبار الاُمور وصغارها ، فهي المنهاج المستقيم لجميع الخطوات ، وبهذه الأبعاد ينطلق الشريف المرتضى قدس سره: معتقدا أنّه إذا صحّت التقية في إحراز الدّين الحنيف فالمسائل الصغيرة تصبح التقية فيها أولى ، كما في قضية نكاح أمير المؤمنين عليه السلام ابنته اُمّ كلثوم عليهاالسلاملعمر بن الخطاب.
[١] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ٢٠٧ ، أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ٣١٨ .[٢] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ٢١٣.