المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٩٧
رؤي مستلماً له، وقد أمر بالتأسي بأفعاله في العبادات، كما أمر بالتأسي بأقواله. والعلّة في هذه العبادة على سبيل الجملة : مصلحة للمكلفين ، وتقويتهم للواجب ، وترك القبيح، وإن كنّا لا نعلم الوجه على سبيل التفصيل. وما السؤال عن معنى ذلك إلاّ كالسؤال عن معنى الطواف ، وكونه سبعة أشواط ، ورمي الجمار ، والسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف بعرفات. فأمّا ماروي من القول الّذي يقال عند استلام الحجر الّذي هو: أمانتي أديتها ، وميثاقي تعاهدته ؛ لتشهد لي بالموافاة غداً. والسؤال مَن المخاطب به والمستمع له، فالوجه في ذلك بيّن ؛ لأنّ ذلك هو دعاء اللّه تعالى وخطبات له، وهو المستمع له ، والمجازي عليه، وإنّما علقه بالحجر وأضافه إليه ؛ لأنّه عمل عنده ، وعبادة فيه ، وقربة إلى اللّه تعالى، فكأنّه قال: أمانتي في استعلائك أديتها. ومعنى «لتشهد لي بالموافاة» أي ليكون عملي عندك شاهداً عند اللّه تعالى بموافاتي بما ندبت إليه من العبادة المتعلّقة بك المفعولة فيك. وقد روى في معنى استلام الحجر وخطابه وفي علل كثير من العبادات أشياء يرغب عن ذكرها ؛ لأنّها مستفتحة خارجة عن العقول، يحمل التأويل والتخريج على الوجوه الصحيحة، فعلى بعد وتعسّف وتكلّف، وقد أغنى اللّه بالظواهر الصحيحة عن البواطن السقيمة. {-٢-}
أساس المنهج الظاهري في الأدلّة القطعية
الأدلّة القطعية والّتي لا شكّ في محتواها إذا دلّت على قضية معرفية يجب ثبوتها وتسالم على قطعها. ولا يحقّ لأحد الرجوع عن الأدلّة القطعية بخبر محتمل
[١] مسألة في استلام الحجر : ص ٢٧٦ ـ ٢٧٧ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) .