المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٠٨
علياً وفاطمة والحسن والحسين ـ صلوات اللّه عليهم ـ بكساء ، وقال صلى الله عليه و آله : « اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي ، فاذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيراً » ، فنزلت الآية ، وكان ذلك في بيت اُمّ سلمة ـ رضي اللّه عنها ـ ، فقالت له صلى الله عليه و آله : ألست من أهل بيتك؟ فقال صلى الله عليه و آله : « لا ، إنّك على خير » . وليس تخلو الإرادة المذكورة في الآية من أن تكون إرادة محضة لم يتبعها الفعل، أو تكون إرادة وقع الفعل عندها، وقطع انتفاء الرجس والقبائح بعد نزولها. والمعنى الأوّل باطل ؛ لأنّ لفظة « إِنَّمَا » تفيد الاختصاص ، ونفي الحكم عمّن عدا من تعلّقت به، وقد بيّنا ذلك في قوله جل وعلا : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » ، ولا اختصاص لأهل البيت ـ صلوات اللّه عليهم ـ بهذه الإرادة ، بل هي عامّة لكلّ مكلّف، فثبت أنّها إرادة وقع مرادها». {-٢-}
النموذج الثالث
ما ذكره الشريف المرتضى قدس سره في محاربي أمير المؤمنين عليه السلام ، وتوبة من يرى توبته قال قدس سره: «لا خلاف بين المحصّلين المنصفين من الاُمة في أنّ من حارب أمير المؤمنين عليه السلام وبغى عليه ، ونكث بيعته ، وفرق عن طاعته فاسق صاحب كبيرة. واختصّت الشيعة الإمامية بتكفير مقاتله عليه السلام . وحجّتها على ذلك إجماعها عليه، فلا خلاف بينهم فيه. وقد بيّنا أنّ إجماع الإمامية حجّة في غير موضع». وقال أيضاً : «فإنّ الّذين حاربوه وبغوا عليه كانوا منكرين لإمامته ودافعين لها، ودفع الإمامة كدفع النبوّة في الحكم؛ لأنّ الجهل بالإمامة كالجهل بالنبوّة، وقد روي أنّه صلى الله عليه و آله [قال]: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. وروي عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي.
[١] الذخيرة في علم الكلام : ص ٤٧٨ ـ ٤٧٩.