المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٩٨
ومظنون ، ولا يسوغ لأحد أن يتأوّل هذه الاُمور. أمّا الأخبار المحتملة الّتي كانت مضامينها بخلاف هذه الأدلّة القطعية فلابدَّ من حملها على ما يوافق تلك الأدلّة القطعية. وهذا نوع رجوع عن ظواهر الأخبار المحتملة. وهذه الطريقة الّتي قدّمناها هي الأساس المتبع في جميع الاُمور العلمية، فالادلّة القطعية هي الأساس في المعارف الإسلاميّة ، حتّى أنّ الشريف المرتضى قدس سرهيعدّي ذلك إلى ظواهر آيات القرآن الّتي تتضمّن جبرا أو تشبيهاً ، فلابدَّ من تأويلها وإرجاعها إلى الأدلّة القطعية ، الّتي هي صريحة المضمون وقطعية المعرفة. ومن هذا القبيل ماورد في مسألة الذرّ وحقيقته ؛ فإنّه وردت أخبار عديدة نقلت من جهة المخالف والموافق في الذرّ وابتداء الخلق ، وقد سئل الشريف المرتضى قدس سرهعن صحّتها؟ وهل لها مخرج من التأويل يطابق الحقّ؟ قبل أن يجب الشريف المرتضى قدس سره عن الجواب يؤسس قاعدة كلّية تدلّ على أنّ الأساس في المنهج الظاهري هو الرجوع إلى الأدلّة القطعية ، يقول قدس سره: «إنّ الأدلّة القاطعة إذا دلّت على أمر وجب إثباته والقطع عليه، وألاّ يرجع عنه بخبر محتمل ، ولا بقول معترض للتأويل ، وتحمل الأخبار الواردة بخلاف ذلك على ما يوافق تلك الأدلّة ويطابقه ، وإن رجعنا بذلك عن ظواهرها . وبصحّة هذه الطريقة نرجع عن ظواهر آيات القرآن الّتي تتضمّن إجباراً أو تشبيهاً». [١] هذه هي قاعدة كلّية يجعلها الشريف المرتضى قدس سره الأساس في أساس منهجه الظاهري ، ثمّ يضيف قاعدة اُخرى يأخذها من مسلّمات القطعيات الإسلاميّة ، وهي: «وقد دلّت الأدلّة أنّ اللّه تعالى لا يكلّف إلاّ البالغين الكاملين العقول ، ولا يخاطب
[١] جوابات المسائل الرازية : ص ١٣ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الاُولى ) .[٢] المصدر السابق.[٣] الأعراف : ١٧٢ .[٤] جوابات المسائل الرازية : ص ١١٣ ـ ١١٥ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٥] النمل : ١٦.[٦] الطلاق : ٨ ـ ٩.[٧] الطلاق : ٨ .[٨] النمل : ١٦ .[٩] النمل : ١٨ .[١٠] النمل : ٢١.[١١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ٣٤٩ ـ ٣٥٣.