المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٧٩
الاطمئان ونبذ الشكّ والريب ، والتواتر عملية علمية ناجحة ، وقد اُخذ به في كثير من المسائل. يقول الشريف المرتضى قدس سره في هذا المجال: «إنّ الأخبار على ضربين: ١ . ضرب لا يعتبر في نقله بالأسانيد المتّصلة كالأخبار عن البلدان والحوادث العظام. ٢ . والضرب الآخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد». [١] وفي هذا المجال يصحح الشريف المرتضى قدس سره خبر غدير خم عندما قال النبيّ صلى الله عليه و آله : «ألست أولى بكم من أنفسكم؟ » . فلمّا أجابوه بالإقرار، رفع بيد أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال ـ عاطفاً على كلامه الأوّل ـ : «فمن كنت مولاه فهذا مولاه» . فأتى صلى الله عليه و آله وسلم بكلام ثانٍ يحتمل لفظه معنى الجملة الاُولى الّتي قدمها ، وإن كان محتملاً لغيره، فوجب أن يريد باللفظة المحتملة المعنى المصرّح به في الكلام المتقدّم الّذي قرره صلى الله عليه و آله . وإذا أوجب صلى الله عليه و آله وسلم كونه أولى بهم من أنفسهم فهو إيجاب لطاعته ونفوذ أمره فيهم ، وهو تصريح بنصّ الإمامة. يقول الشريف المرتضى قدس سره : « فإن قيل: دلّوا على صحّة الخبر ، ثمّ على أنّ لفظة «مولى» يحتمل «الأولى». ثمّ على أنّ المراد في الخبر بهذه اللفظة هو «الأولى» دون سائر الأقسام. ثمّ على أنّ فائدة «أولى» ترجع إلى معنى الإمامة. قلنا: أمّا العلم بصحّة هذا الخبر فهو كالعلم بسائر الاُمور الظاهرة من الحوادث
[١] الذخيرة في علم الكلام : ص ٤٤٣.[٢] الذخيرة في علم الكلام: ص ٤٤٢ ـ ٤٤٣.[٣] الذخيرة في علم الكلام: ص ٤٤٢ ـ ٤٤٣.[٤] الذخيرة في علم الكلام : ص ٤٦٣.[٥] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٤٤ .