المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٥٧
وأكثر المتكلّمين إلى أنّ العبادة قد وردت بالعمل بخبر الواحد في الشريعة. وكان أبو علي الجبائي لا يعمل بخبر الواحد في الشريعة ، ويعمل بخبر الاثنين فصاعدا ، ويجريه مجرى الشهادة». [١] وعمدة دليل الشريف المرتضى قدس سره في هذا الباب هو دليل واحد ، مركب من صغرى وكبرى ونتيجة بصورة قياس منطقي ، يقول قدس سره فيه : «العمل بالخبر لابد من أن يكون تابعا للعلم ، فأمّا أن يكون تابعا للعلم بصدق الخبر أو العلم بوجوب العمل به مع تجويز الكذب ، وقد علمنا أنّ خبر الواحد لا يحصل عنده علم بصدقه لا محالة ، فلم يبق إلاّ أن يكون العمل به تابعا للعلم بالعبادة بوجوب العمل به ، وإذا لم نجد دليلاً على وجوب العمل به نفيناه». [٢] هذا عمدة الدليل الّذي يعتمد عليه . نعم ، قبل هذه الصيانة النهائية للدليل يصوغه بصياغة اُخرى لا تتسم بسمات القضايا المنطقية. ويجمل الشريف المرتضى قدس سره عمدة آراء المخالفين جميعا إلى تسعة أدلّة ، وسوف نتعرّض إلى معظمها مع ردودها للإحاطة بمنهجها الّذي يتبعه الشريف المرتضى قدس سرهفي ذلك . وركّز الدليل الأوّل والثاني والثالث على الاستدلال بالآيات القرآن ية ، واقتصر الرابع على الدليل العقلي ، بينما كان الخامس والسادس يبحث المسألة من الجهة الأخبارية والروائية ، أما الدليل السابع والثامن والتاسع فهي أدلّة غير وضاءة في هذا المجال ، لم نتعرّض إليها . وسوف نقتصر على دليل واحد لكلّ وجهة: فأمّا دليل الوجهة القرآنية فانصع دليل فيها هو آية النفر ، وهي قوله تعالى: «فَلَوْلاَ
[١] المصدر السابق : ص ٥٢٩.[٢] المصدر السابق : ص ٥٣٠ ـ ٥٣١.