المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣٠٠
الكلام ؛ لبداهة أنّ الوصية تختص في العرف بأمور مخصوصة لاتعلق للإمامة بها ، فذلك مسلم لاخلاف فيه ، وكذلك قضاء الدَّين». [١] وهذه النقطة الّتي أبرزها الشريف المرتضى قدس سره وهي الظهور الصريح في الخبر ممّا يستحقّ التأمّل فيه. ثمّ إنّ القاضي عبدالجبّار يعلّق على قوله: «وقاضي ديني» قائلاً : « فهو بعض ما تناولته الوصية ، فإذا كانت لاتدلّ على الإمامة فبالاّ يدلّ ذلك عليها أولى ، وإنّما أشبهه في الوصية المطلقة ، فأمّا إذا خصصت بأمر مخصوص فلاشبهة فيها ». ثمّ يقول: «فأمّا من روى ذلك بكسر الدال ، فقد أبعد من جهة الرواية ؛ لأنّ المشهور ما قدّمناه. وقد قال شيخنا أبو هاشم: إنّ هذا اللفظ مضطرب ؛ لأنّ القضاء لايستعمل إلاّ في الدَّين ، فأمّا في أداء الشرائع والدَّين فلا يستعمل ، فإذا اُريد به معنى الأخبار ، قالوا : قضينا إليه ، كما قال تعالى: «وَ قَضَيْنَآ إِلَى بَنِى إِسْرَ ءِيلَ فِى الْكِتَـبِ» ، [٢] فلو كان صلى الله عليه و آله أراد ذلك لقال: القاضي ديني إلى اُمّتي ، ولا يجوز في هذا الموضع أن يحذف ذكر «إلى» ؛ لأنّ ذلك ليس بمختار. فهذا الوجه أيضا يضعف الخبر من جهة اللفظ. ثمّ قال: وقال ـ يعني أبا هاشم ـ : إنّ المراد بذلك إن كان أنّه يؤدي عنه ما تحمّله من الشرائع غير ما لم يتحمّله من الشرائع فحكم غيره من الصحابة حكمه ، فكيف يدلّ على الإمامة ؟ ! ». [٣] ويردّه الشريف المرتضى قدس سره بأنّ الرواية ـ بكسر الدال ـ غير معروفة ، ويترقّى
[١] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٧٩.[٢] الإسراء : ٤.[٣] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٧٧ ـ ٧٨.