المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٥٤
جواز التعبد بخبر الواحد وعدمه عقلاً
يتطرّق الشريف المرتضى قدس سره في هذا المبحث إلى فذلكة المسألة من الناحية الكلامية ، ويذكر أنّ بعض المتكلّمين يذهب إلى أنّ خبر الواحد لا يجوز من جهة العقل ورود العبادة بالعمل به . ولكن الشريف المرتضى قدس سره ، يقول: « والصحيح أنّ ذلك جائز عقلاً ، وإن كانت العبادة ماوردت به». [١] ثمّ يقيم الشريف المرتضى قدس سره ثلاثة أدلّة على جواز ورود العبادة بالعمل بخبر الواحد ، ولا استحالة في ذلك ، وملخّصها مايلي : الدليل الأوّل : إنّ خبر الواحد يمكن أن يكون طريقا إلى معرفة الأحكام ، وأنّه يجري في جواز كونه دلالة مجرى الأدلّة الشرعية كلّها من كتاب وسنة وإجماع، وإنّما جاز أن يكون لخبر الواحد دلالة بأن يدلّ القرآن أو السنّة على وجوب العمل به ، إذا كان المخبر به على صفة مخصوصة. [٢] ويتنبه الشريف المرتضى قدس سره إلى مطلب مهم في البين ، وهو : أنّ خبر الواحد مختلف وجه دلالته ، ولكنه يرجع وجه هذا الاختلاف وصورته إلى نفس الاختلاف في وجه ودلالة الكتاب والإجماع ، ويؤكّد على أنّ هذا الاختلاف في دلالاتها لم يخرجها عن كونها أدلّة. [٣] الدليل الثاني : وهو دليل نقضي ، يقول : إنّ العمل في كثير من العقليات قد يتبع غلبة الظن ، فما المانع عن مثل ذلك في الشرعيات ؟ ! [٤] الدليل الثالث : وهو دليل حلي ، يقول: إنّه ورد التعبد بقبول بعض العبادات مثل
[١] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ٢ ص ٥١٩.[٢] المصدر السابق : ص ٥٢٠.[٣] المصدر السابق.[٤] المصدر السابق : ص ٥٢٢.