المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٩٦
يحمل كتاب الانتصار في طيّاته نوعا من الشموخ الفقهي الإمامي ، فهو يصادر النتيجة لوعيه الفقهي ، ويجعل الفقه الإمامي والإمامية وآراءهم وفتواهم ـ الّتي انفردوا بها ، وصارت سببا لتشنيع المخالفين ـ وهو الفقه المؤيد بالدليل والبرهان ، وأنّ بحثهم الاستدلالي معتمد على أسمى الادلّة الاجتهادية والأنظار الدقيقة ، والرؤى الثاقبة والّتي استطاعت أن تثبت حقّيتها وصحّتها ، ويقول الشريف المرتضى قدس سره في مقدّمة كتابه : «فإنّي ممتثل . . . بيان المسائل الفقهية الّتي شنع بها على الشيعة الإمامية ، وأدعي عليهم مخالفة الإجماع وأكثرها موافق فيه الشيعة غيرهم من العلماء والفقهاء المتقدّمين أو المتأخّرين ، وما ليس لهم فيه موافق من غيرهم فعليه من الأدلّة الواضحة والحجج اللائحة ما يغني عن وفاق الموافق ، ولا يوحش معه خلاف المخالف ، وأن اُبين ذلك وأفصله وأزيل الشبهة المعترضة فيه». [١] هذه هي خلاصة خطّة الكتاب وما يحتويه جميع أبعاده . والشريف المرتضى قدس سرهيصرّ ببسالة على أنّ الشناعة إنّما تجب في المذهب الّذي لا دليل عليه يعضده، ولا حجّة لقائله فيه ، فهو ينطلق من ركيزة يصحّ على أساسها أن ينجح في أطروحته هذه حتّى أنّه يؤكد على سمو فكره وشموخه حيث يقول: «فأمّا ماعليه دليل يعضده وحجّة تعمده فهو الحقّ اليقين ، ولا يضرّه الخلاف فيه ، وقلّة عدد القائل به ، كما لا ينفع في الأوّل الاتفاق عليه ، وكثرة عدد الذاهب إليه ، وإنّما يسأل الذاهب إلى مذهب عن دلالته على صحّته وحجّته القائدة له إليه لا عمّن يوافقه فيه أو يخالفه». [٢] هذه هي الركيزة في سمو ذات الشريف المرتضى قدس سره في بحثه الاستدلالي ، وله مناحي اُخرى في دعامته الفكرية ، والّتي يأتي تفصيلها في هذا الفصل بغية الإحاطة ببعض معالم مدرسته والروائية منها بالخصوص . هذا بالنسبة إلى كتاب الانتصار.
[١] الانتصار : ص ٧٦.[٢] المصدر السابق .