المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٩١
أما قوله: «يكتبين» فمأخوذ من لفظ الكِباء، وهو العود، أراد يتبخّرن به، والينجُوج هو العود، وفيه ست لغات: يَنْجُوج، وأَنْجُوج، ويَلْنجُوج، وألَنْجُوج، وألَنْجَج، ويَلَنْجَج. فأمّا كَبَد المشْتى، فهو ضَيْقَتُه وشدّته، ومنه قوله تعالى: «لَقَدْ خَلَقْنَا الاْءِنسَـنَ فِى كَبَدٍ» [١] ، وقد روي: «في كَبّة المشتى» والمعنى متقارب ؛ لأنّ الكَبّة هي الصدمة والحملة، مأخوذ من كَبّةِ الخيل؛ وأمّا الوسام فهنّ الحسان من الوسامة، وهي الحسن . ويمكن أن يكون في البَلَهِ جواب آخر ، وهو أن يحمل على معنى البَلَه الّذي هو الغفلة والنقصان في الحقيقة، ويكون معنى الخبر أنّ أكثر أهل الجنة الّذين كانوا بُلها في الدنيا، فعندنا أنّ اللّه ينعّم الأطفال في الجنّة والمجانين والبهائم، وإنّما لم نجعلهم بُلها في الجنّة ، وإن كان ما يصلُ إليهم من النعيم على سبيل العِوَض أو التفضّل لا يفتقر إلى كمال العقل ؛ لأنّ الخبر ورد بأنّ الأطفال والبهائم إذا دخلوا الجنّة لم يدخلوها إلاّ وهم على أفضل الحالات وأكملها، ولهذا صرفنا البُله عنهم في الجنّة، ورددناه إلى أحوال الدنيا، وإلاّ فالعقل لا يمنع من ذلك كمنعه إياه في باب الثواب والعقاب. [٢]
[١] البلد : ٤ .[٢] أمالي المرتضى (غرر الفوائد و درر القلائد): ج ١ ص ٣٨ ـ ٤٢.