المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٨٥
أين للمبطلين المتأوّلين هذه الأخبار بأهوائهم وضعف آرائهم أنّ الأصابع هاهنا إذا كانت لحماً ودماً فهي جوارح للّه تعالى ؟ ! وما هذا الوجه الّذي ذكرناه ببعيد ، وعلى المتأوّل أن يورد كلّ ما يحتمله الكلام ممّا لا تدفعه حجّة ، وإن ترتّب بعضه على بعض في القوّة والوضوح. {-٧-}
الأخذ بالعمومات والظواهر القرآنية
الأدلّة العقلية الواضحة الّتي لا يدخلها الاحتمال ولا الاتساع والمجاز لابدّ أن يصرف ما ظاهره بخلاف هذه الأدلّة إلى ما يطابقها ، هكذا يعتقد الشريف المرتضى قدس سره . ومن هذا المنطلق نرى تأويل الخبر الّذي روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم: «إنّ الميت ليعذب ببكاء الحي عليه» . وفي رواية اُخرى: «إنّ الميت يعذب في قبره بالنياحة عليه» . وهكذا روايات اُخرى بهذين المضمونين . وكمنت المشكلة في هذه الروايات عند ما رأينا تعارضها مع صريح الآيات مثل قوله تعالى: «وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» . [٢] فإنّ قبح مؤاخذة أحد بذنب غيره يدلّ عليه صريح النصّ العقلي. ويؤسّس الشريف المرتضى قدس سره قاعدته العقلية المعروفة ، وهي : أنّ المرجع الأوّل والأخير في المعرفة الدينية أدلّة العقول، يقول في ذلك : «إنّا إذا كنّا قد علمنا بأدلّة العقل الّتي لا يدخلها الاحتمال والاتساع والمجاز قبح مؤاخذة أحد بذنب غيره، وعلمنا أيضا ذلك بأدلّة السمع مثل قوله تعالى: «وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» فلابدّ
[١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ١ ص ٣١٨ .[٢] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ٤٧٧ .[٣] يوسف : ٢٤ .[٤] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ٤٧٧ .[٥] يوسف : ٥١ .[٦] أمالي المرتضى (غرر الفوائد و درر القلائد) : ج ١ ص ٤٨١ ـ ٤٨٢ .[٧] المصدر السابق : ج ١ ص ٣٢١ .[٨] الأنعام : ١٦٤ .[٩] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ١ ص ٣٤٠.