المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٨٤
ويحتمل أيضا ما ذكره أبو علي، وهو أن يكون البرهان دلالة اللّه تعالى له على تحريم ذلك عليه، وعلى أنّ من فعله يستحقّ العقاب . وليس يجوز أن يكون البرهان ما ظنّه الجهّال من رؤية صورة أبيه يعقوب عليه السلام متوعّداً له ، أو النداء له بالزجر والتخويف ؛ لأنّ ذلك ينافي المحنة، وينقض الغرض بالتكليف، ويقتضي ألاّ يستحقّ على امتناعه وانزجاره مدحاً ولا ثواباً ، وهذا سوء ثناء على الأنبياء، وإقدام على قرفهم بما لم يكن منهم » . [١] وهكذا نرى الشريف المرتضى قدس سره يبرز مقدرته العقلية في الحديث الّذي روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : «إنّ قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن، يصرفهما كيف شاء». فبعد أن ينقل النصّ الأوّل الّذي نقلناه سلفاً ويذكر عدّة تأويلات لتخريج الخبر ، يقول: ويمكن أن يكون في الخبر وجه ، آخر على تسليم ما يقترحه المخالفون، من أنّ الإصبعين هما المخلوقتان من اللّحم والدم ، استظهاراً في الحجّة ، وإقامةً لها على كلّ وجه ، وهو أنّه لا ينكر أن يكون القلب يشتمل عليه جسمان على شكل الإصبعين ، يحرّكه اللّه تعالى بهما ، ويقلّبه بالفعل فيهما ، ويكون وجه تسميتهما بالأصابع من حيث كانا على شكلهما . والوجه في إضافتهما إلى اللّه تعالى ـ وإن كانت جميع أفعاله تضاف إليه بمعنى الملك والقدرة ـ أنّه لا يقدر على الفعل فيهما وتحريكهما منفردين عمّا جاورهما غيره تعالى ، فقيل إنّهما إصبعان له ، من حيث اختصّ بالفعل فيهما على هذا الوجه ؛ لأنّ غيره إنّما يقدر على تحريك القلب، وما هو مجاور للقلب من الأعضاء بتحريك جملة الجسم، ولا يقدر على تحريكه وتصريفه منفرداً ممّا يجاوره غيره تعالى ، فمن
[١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ١ ص ٣١٨ .[٢] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ٤٧٧ .[٣] يوسف : ٢٤ .[٤] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ٤٧٧ .[٥] يوسف : ٥١ .[٦] أمالي المرتضى (غرر الفوائد و درر القلائد) : ج ١ ص ٤٨١ ـ ٤٨٢ .[٧] المصدر السابق : ج ١ ص ٣٢١ .