المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٨٣
تكون الانطلاقة واضحة . وكذلك ما جاء في قوله تعالى : «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا . . .» [١] . فقد قال : هل يسوغ ما تأوّل بعضهم هذه الآية عليه من أنّ يوسف عليه السلام عزم على المعصية وأرادها، وأنّه جلس مجلس الرجل من المرأة . ثمّ انصرف عن ذلك بأن رأى صورة أبيه يعقوب عليه السلام عاضاً على إصبعه، متوعّداً له على مواقعة المعصية، أو بأن نؤدي له بالنهي والزجر في الحال على ما ورد به الحديث؟ وينقل الشريف المرتضى قدس سره النصّ الثاني المتقدّم الّذي نقلناه قبل قليل ليبني عليه الجواب ، ثمّ يقول : «ولهذه الآية وجوه من التأويل؛ كلّ واحد منها يقتضي نزاهة نبيّ اللّه تعالى من العزم على الفاحشة وإرادة المعصية». [٢] وبعد أن ينقل الشريف المرتضى قدس سره عدّة أجوبة في تفسير الآية ، يقول : « وإنّما أنكرنا ما ادّعاه جهلة المفسّرين ومخرّفو القصّاص ، وقرفوا به نبي اللّه عليه السلام ، لما في العقول من الأدلّة على أنّ مثل ذلك لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام ؛ من حيث كان منفّراً عنهم، وقادحاً في الغرض المجرى إليه بإرسالهم ، والقصَّة تشهد بذلك ؛ لأنّه تعالى قال: «كَذَ لِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشَآءَ» ؛ ومن أكبر السوء والفحشاء العزم على الزنا، ثمّ الأخذ فيه، والشروع في مقدّماته ، وقوله تعالى أيضا: «إِنَّهُو مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ» يقتضي تنزيهه عن الهمّ بالزنا ، والعزم عليه. وحكايته عن النسوة قولهنّ: «حَـشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ» ، [٣] تدلّ أيضا على براءته من القبيح . فأمّا البرهان الّذي رآه فيحتمل أن يكون لطفاً لطف اللّه له به في تلك الحال أو قبلها، اختار عنده الانصراف عن المعاصي ، والتنزه عنها.
[١] يوسف : ٢٤ .[٢] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ٤٧٧ .[٣] يوسف : ٥١ .