المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٧٦
يقول قوم : إنّه مكتوب فيه . وإذا كان غيره لم يمتنع إضافة الاحتراق إلى أحدهما دون الآخر ، وهذا كلّه تخليط من الرجلين؛ لأنّ القرآن غير حال في الجلد على الحقيقة ، وليست الكتابة غير المكتوب ، وإنّما الكتابة أمارة للحروف ، فأمّا أن تكون هي الكلام على الحقيقة أو يوجد معها الكلام مكتوبا فمحال . فأمّا استشهاده على ذلك بالآية وبقوله: « لا تسافروا بالقرآن » فذلك تجوّز وتوسّع، وليس يجب أن يجعل إطلاق الألفاظ المحتملة دليلاً على إثبات الأحكام والمعاني ، ومعترضة على أدلّة العقول ، وقد تجوّز القوم بأكثر من هذا ، فقالوا : في هذا الكتاب شعر امرئ القيس وعلم الشافعي وفقه فلان، ولم يقتضِ ذلك أن يكون العلم والكلام على الحقيقة موجودين في الدفتر . وقد بين الكلام ، في هذا الباب في مواضع هي أولى به . فأمّا جواب ابن الأنباري الّذي ارتضاه لنفسه، فلا طائل أيضا فيه ؛ لأنّه لا مزيّة للقرآن فيما ذكره على كلّ كلام وشعر في العالم ؛ لأنّا نعلم أنّ الشعر والكلام المحفوظ في صدور الرجال إذا كتب في جلد ، ثمّ اُحرق أو غسل لم يذهب مافي الصدور منه ، بل يكون ثابتا بحاله، فأي مزيّة للقرآن في هذا على غيره؟ وأيّ فضيلة؟ فإن قال: وجه المزيّة أنّ غير القرآن من الشعر وغيره يمكن أن يندرس ويبطل بإحراق النار ، والقرآن إذا كان هو تعالى هو المتولّى لإبداعه الصدور لا يتمّ ذلك فيه؟ قلنا: الكلّ سواء لأنّ غير القرآن إنّما يبطل باحتراق الإهاب المكتوب فيه متى لم يكن محفوظاً مودعاً للصدور، ومتى كان بهذا الصفة لم يبطل باحتراق الجلد ، وهكذا القرآن لو لم يحفظ في الصدور لبطل بالاحتراق ، ولكنّه لا يبطل بهذا بالشرط ، فصار الشرط في بطلان غير القرآن وثباته كالشرط في بطلان القرآن