المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٧٢
وقال: وفيه تأويل ثالث ، وهو أن يكون الإحراق إنّما نفى عن القرآن لا عن الإهاب ، ويكون معنى الحديث: لو جعل القرآن في إهاب ، ثمّ اُلقي في النار ما احترق القرآن ، فكأنّ النار تحرق الجلد والمداد ولا تحرق القرآن؛ لأنّ اللّه تعالى ينسخه ويرفعه من الجلد، صيانة له عن الإحراق. وقال أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري ردّا على ابن قتيبة ، ومعترضا عليه : اعتبرت ما قاله ابن قتيبة من ذلك كلّه، فما وجدت فيه شيئا صحيحا. أمّا قوله الأوّل فيردّه ما روي عنه عليه السلام من قوله: « يخرج من النار قوم بعد ما يحرقون فيها ، فيقال: هؤلاء الجهنّميون طلقاء اللّه عز و جل » . قال: وقد روى أبو سعيد عن النّبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إذ دخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار ، قال اللّه عز و جل : انظروا من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان فأخرجوه منها » . قال أبو بكر: وكيف يصحّ قول ابن قتيبة في زعمه أنّ النار لا تحرق من قرأ القرآن ، ولا خلاف بين المسلمين أنّ الخوارج وغيرهم ممّن يلحد في دين اللّه تعالى ويقرأ القرآن أن تحرقهم النار بغير شكّ ، واحتجاجه بخبر أبي أمامة : «إنّ اللّه لا يعذِّب قلبا وعى القرآن» معناه: قرأ القرآن ، وعمل به ؛ فأمّا من حفظ ألفاظه وضيّع حدوده ؛ فإنّه غير واعٍ له. قال: فأمّا قوله : إنّه من دلائل النبوة الّتي انقطعت بعده. فما روى هذا الحديث أحد أنّه كان في دلائله عليه السلام ، ولو أراد ذلك دليلاً لكان صلى الله عليه و آله يجعل القرآن في إهاب ، ثمّ يلقيه في النار فلا يحترق . قال: وقول ابن قتيبة الثالث : « لاحترق الجلد والمداد، ولم يحترق القرآن» غير صحيح؛ لأنّ الّذي يصححّ هذا القول يوجب أنّ القرآن غير المكتوب ، وهذا محال ؛ لأنّ المكتوب في المصحف هو القرآن .