المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٧١
منهج المحدثين في تفسير القرآن
المُحدثون لهم مناهجهم في تفسير القرآن الكريم وآرائهم واعتقاداتهم في هذه المنظومه المعرفية واختلاف أهوائهم ومناحيهم ، وهذا لم يشكل عند الشريف المرتضى قدس سره مانعا من عرض تفاسيرهم ووجهات أنظارهم وسوف نأتي بنماذج منهجية من هؤلاء المفكّرين لنعرف مطبّات فكر هؤلاء المفسّرين وإشكالاتهم . ولابدّ أن ننبه على أنّ البحث ينصبّ حول المفسّرين من أهل الحديث لا كلّ مفسّر ، بل الّذين لهم أنظار في الأخبار التفسيرية . فمنهم: ابن قتيبة الّذي اعتنى به الشريف المرتضى قدس سره في مواضع كثيرة من أماليه حول تفسيراته الروائية ، كما نشاهد ذلك في رواية عقبة بن عامر ، عن النّبي صلى الله عليه و آله ـ عندما قال ـ : « لو كان القرآن في إهاب ما مسّته النار » . يقول الشريف المرتضى قدس سره: وقد ذكر متأوّلو حديث النّبي صلى الله عليه و آله في هذا الخبر وجوها كثيرة، كلّها غير صحيحٍ ولا شافٍ، وأنا أذكر ما اعتمدوه، وأبيّن ما فيه، ثمّ أذكر الوجه الصحيح : قال ابنُ قتيبة : ذهب الأصمعي إلى أنّ من تعلّم القرآن من المسلمين لو اُلقِي في النار لم تُحرِقه، فكنّى بالإهاب ـ وهو الجِلد ـ عن الشخص والجسم ، واحتجّ على تأويله هذا الحديث بما روي عن سليمان بن محمّد قال: سمعت أبا أمامة يقول : اقرؤوا القرآن ولا تغرنّكم هذه المصاحف المعلَّقة؛ فإنّ اللّه لا يعذب قلبا وعى القرآن . قال ابن قتيبة: وفي الحديث تأويل آخر، وهو أنّ القرآن لو كتب في جلد ، ثمّ اُلقِي في النار على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله تحرقه النار؛ على وجه الدّلالة على صحّة أمر النبيّ عليه وآله السلام، ثمّ انقطع ذلك بعده، قال: وجرى هذا مجرى كلام الذئب وشكاية البعير وغير ذلك من آياته عليه السلام .