المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٧٠
ثمّ عرض لمسائل في علم الكلام ممّا اشتجر فيها الرأي، ودار حولها الجدل ، واصطرعت الأقلام ، واُقيمت المناظرات ، مثل القول برؤية اللّه ، وخلق أفعال العباد ، وإرادة اللّه للقبائح، والقول بوجوب الأصلح، وقرر رأي أصحابه ، وحاجّ عنهم ، واحتجّ على خصومهم ، وكان فيما جادل وناقش رفيقا في الجدل ، عفيفا في المقال. وأودع في الكتاب بجانب ما بسّط من تأويل الآيات والأحاديث وعرض المسائل مختارات من المصطفى المنخول من الشعر وحرّ الكلام ، تناولها بالشرح والنقد والموازنة، وذكر صدرا من تراجم الشعراء والعلماء والاُدباء وأصحاب الأهواء والآراء الخاصّة ، وأورد طائفة من أشعارهم وأقوالهم ونوادرهم، ثم استروح بذكر فيض من الطرائف النادرة، والأجوبة الحاضرة المسكتة، والأفاكيه الرفيعة ، معتمدا فيما أورده على ما وصل إليه من كتب الجاحظ وابن قتيبة والمبرد وأبي حاتم والآمدي وغيرهم، أو ما رواه عن شيوخه، وأبي عبيداللّه المرزبانيّ على الخصوص. واختار أيضا بعض الموضوعات الّتي كانت مقاصد شعراء العربية في الجاهلية وصدر الإسلام ، كالمدائح والأهاجي والمراثي والسير ووصف الشيب والطيف وغيرها، وأورد ما قاله الشعراء فيها ، ووازن بين الكثير منها، وتناولها بالنقد في كثير من الأحيان. وبهذه الفنون المتنوّعة ، والفصول المختلفة ، والمباحث الجليلة اجتمع للكتاب ميزة كبرى بين الكتب العربية ، وعدّ مصدرا ينقل عنه العلماء، ويحتجّ به الاُدباء ، ويرد شرعته القارئون على ممرّ الأجيال. ويبدو أنّ هذه المجالس أملاها الشريف في داره على تلاميذه ومريديه ، في أزمنة مختلفة متعاقبة . {-٣-}
[١] قمت أنا وأخي الاُستاذ الفاضل خزعل غازي ـ حفظه اللّه ـ بعمل إحصائي شامل وكامل للآيات الكريمة في كتب الشريف المرتضى قدس سره البالغ عدّة مجلّدات ومن خلاله وجدنا الأثر الخصب للرواية في تفسيره للقرآن الكريم. وقد تضمّن تفسيره عددا كبيرا من الأحاديث والأخبار الّتي رويت عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، وقد اعتمدها قدس سرهعند تفسيره للآيات القرآنية ، وأعطاها اهتماما خاصّا ، ولا سيّما أنّ تلك الأخبار قد جاءت بصدد توضيح آيات الكتاب العزيز ، وتفسير معانيه ، وبيان مقاصده ومراميه.[٢] في هذه العجالة لا نريد ردّ هذا الاُستاذ في هكذا مزاعم ونأمل أن نطرح ذلك في مقدّمة التفسير إن شاء اللّه تعالى .[٣] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ١٨ ـ ٢٠ من المقدّمة .