المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٦٢
عدم التصوّر الصحيح للمسألة ، وعدم معرفة واضحة لأحد طرفي التضادّ والنزاع ، وهنا لابدَّ على رأيه من الاحتفاظ بظاهر الأدلّة ولا نستسلم لطرحها ، إذا كان لها محمل صحيح ووجه جمع يمكن من خلاله تصحيح الواقع ورفع التناقض. فهذا المنهج العقلي هو الأساس في فهم النصّ الدّيني ، وهذا استمدّ شرعيته من كونه علما وموجبا لليقين وإرجاع نقد الحديث وعرضه على العقل ، ويكون العقل من الأدلّة القاطعة فإذا دلّ على أمر وجب إثباته والقطع عليه ، وألاّ يرجع عنه بخبر محتمل ، ولا بقول معترض للتأويل ، بل هو صرّح في مواضع متعددة ـ سوف تأتي بعد ذلك ـ أنّ الأخبار يجب أن تبنى على أدلّة العقول ، ولا تقبل في خلاف ما تقتضيه أدلّة العقول ، فما ورد بخلاف ذلك من الأخبار لا يلتفت إليه ويقطع على كذبه إن كان لا يحتمل تأويلاً صحيحا لائقا بأدلّة العقول ، فإن احتمل تأويلاً يطابقها تأوّل ووافق بينه وبينها. ويتوّج الشريف المرتضى قدس سره هذا المنهج بقوله : «وبصحّة هذه الطريقة يرجع عن ظواهر آيات القرآن الكريم الّتي تتضمّن إجبارا أو تشبيها». وعن طريق هذا المنهج ينفتح على مناهج اُخرى ، تكون روافد لهذا المنهج الدقيق ، فهو يعتبر الحقيقة مقدّمة على المجاز ، ولذلك يحاول مهما أمكن ألاّ يبتعد عن الحقيقة خصوصا في القرآن الكريم الّذي نزل على الحقيقة دون المجاز. فالشريف المرتضى قدس سره يؤسّس منهجية أصيلة عقلية تعتمد العلم والمعرفة والدليل ، فهو يصرّح أنّ ما عليه دليل يعضده وحجّة تعمده فهو الحقّ المبين ، ولا يضرّه الخلاف فيه ، وقلّة عدد القائل به ، كما لا ينفع في الأوّل الاتفاق عليه ، وكثرة عدد الذاهب إليه ، وإنّما يسأل الذاهب إلى مذهب عن دلالته على صحّته وحجّته القائدة إليه لا عمّن يوافقه فيه أو يخالفه. فالأساس في منهجه هو العقلائية ، فلذلك اعتبر أصحاب الحديث هم الّذين لم