المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٦١
الإسلامي بتدوينها وجمعها وتبويبها ، إذ تعتبر السنّة عاملاً أساسيا لفهم وإدراك التشريع الإسلامي بصورة عامّة . ولهذا سعى جهابذة من الأعلام لوضع منهج دقيق وواسع الأطراف لفهم النصّ الدّيني بعيدا عن التحيزات والموضوعات والإسرائيليات الّتي تشوّه صفاء النصّ الدّيني .وكان هذا العلم لم تتضح معالمه في الوقت المتقدّم ، بل هو من انتاجات العصور المتأخّرة الّذي أضاف الصفات المنهجية والعلمية على التوجيه العام للمسيرة المعرفية. [١] نعم ، واضع اُسسه هو الشريف المرتضى قدس سره في كثير من كتاباته في جميع الحقول الإسلامية ، إذ إنّه يعتبر العقل هو الركيزة الأساسية في المنظومة الإلهية ، بل هو الحاكم والسيف البتّار في رفع الابهامات والإشكالات بين الأدلّة بجميع أطرافها (قرآنا وسنّة ) ؛ لأنّه الدعامة الرئيسة في واقع التشريع الإسلامي ، طبعا اُخذ في آلياته الصراحة والوضوح ، فاذا احتمل الدليل العقلي الاحتمال والمجاز سقطت حجّيته عن الاعتبار . هذا منهج دقيق في فذلكة الواقع الدّيني وهو آلية وصريحة في صرف كلّ ما ورد بظاهره خلاف ذلك من كتاب وسنّة إلى ما يطابق الأدلّة ويوافقها ، فالمرجع الأوّل والأخير في المعرفة الدّينية هو أدلّة العقول ، وهذا المنهج قد أثّر كثيرا في رسالته ، وأبعاد ثقافته في فهم النصّ الدّيني . نعم ، هو يؤمن بأنّ المعطيات والمشتركات كثيرة بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، بل تعاضد بعضها للبعض الآخر في إنارة الواقع والشريعة ، ولكن كلاهما بمثابة برهان عقلي صريح يجب الأخذ به. وهذا العلم المنهجي لفهم النصّ الشرعي هو الّذي وضع مفرداته واُسسه وجزئياته استمدادا من الآيات القرآنية وما احتوته السنّة الشريفة ، فهو يعتقد أنّ هناك بالوهلة الاُولى تعارضا واضحا في بعض الأدلّة الشرعية ، ويرجع ذلك إلى
[١] تأمّلات في الحديث عند السنّة والشيعة : ص ١٤ .