المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٦٠
الانحرافات والتزويرات ، وإزداد الأمر خطورة في الاعتقادات الدّينية ، لأنّ العقيدة الدّينية استمدّت شرعيتها وفهمها وإدراكها من خلال وعي النصّ وإدراكه. وكان الشريف المرتضى قدس سره كثير الأهمية لفهم آليات النصّ الدّيني وما تتركه من تأثيرات على النصّ ودرجة فهمه ووعيه ، فلذلك نرى إزدهاره في حقول المعرفة الإسلامية وبالتالي وضع منهجية مبرمجة سارية في جميع حقول المعرفة ، فكان له حضور في جميع الانتاجات المعرفية الإسلامية الّذي كونه من العقل والجهد والمثابرة العلمية عبر هذه السنوات الطوال. فلو تفحصنا التراث العلمي للشريف المرتضى قدس سره لرأينا أنّ آليات النصّ ومناهجه كان المحور فيها ، وكذلك الإبداعات على كافة الأصعدة المعرفية رأينا النصوص الشرعية والاُسس العقلية عاملين أساسيين فيهما. وقد درسنا مناهج الرواية ، وذلك لمعرفة النصّ الشرعي الّذي هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم بجميع أقسامه ، بحيث يصبح صالحا لاستمداد الأحكام الشرعية منه ـ على مباني الشريف المرتضى قدس سره ـ .
ثالثا : السنّة من مصادر التشريع الإسلامي
الرواية والحديث في السنّة الشرعية عضدان مهمّان في المنظومة المعرفية بعد القرآن الكريم ؛ لأنّ السنّة الشرعية تكمل القرآن الكريم ، بمعنى أنّها تبين المجمل وتخصص العام وتقيّد المطلق منه ، فهناك الكثير من الأحكام الشرعية وردت في القرآن الكريم ، لكنّها مجملة غير مفصّلة ولولا السنّة الشرعية وشموليتها لجميع أركان الحياة ، لما اتّضحت من القرآن الكريم معالم التشريع الإسلامي ، ولأصبح القرآن الكريم معطّلاً لا يمكن الاستفادة منه ومن معطياته . فالسنّة هي المفصّلة لهذا البعد الإجمالي من الشرع الإلهي. من هذه الجهة وثقلها اهتمّ بها المحدثون باعتبارها المصدر الثاني من التشريع