المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣٢
وقد لا يقف الأمر عند هذا الحد من الارتياب والشكّ الّذي يمحوه استكشاف الحال بالاستجواب أو العتاب، بل قد يصل إلى أكثر من ذلك من الإضرار بالأنفس والأموال. أمّا ما كان يصيب الشريف المرتضى قدس سره من فتن العامّة وأمر الطغام، فشيء ليس بالأمر اليسير استقصاؤه ، ويحدّثنا التاريخ أيضا : عن استفحال أمر العيارين وكبسهم لدور الناس نهارا، وفي اللّيل بالمشاعل والموكبيات، وكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره ويستخرجونها منه بالضرب ، كما يفعل المصادرون ، ولا يجد المستغيث مغيثا مع القتل والنهب ، حتّى اُحرقت دار الشريف المرتضى قدس سره على الصراة ، وقلع هو باقيها ، وانتقل إلى درب جميل . [١] كما نجد قبل ذلك في حوادث سنة ( ٤٢٢ ه ) إنّ دار الشريف المرتضى قدس سرهتنقب فيخرج منها مرتاعا منزعجا ، حتّى جاد جيرانه من الأتراك ، فدافعوا عنه وعن حرمه ، واُحرقت سميريتيه على أثر فتن كانت تحدث بين السنّة والشيعة . [٢] وهكذا نجد السيّد المرتضى قدس سره يموج في خضم زاخر من تلك الأحداث والفتن ، الّتي لا يبتلي بها إلاّ رؤساء القوم وعلّيتهم، هذا إذا باخت آراء الخلفاء، وسفهت أحلام الملوك، وأساء الحاكمون استعمال السلطة، واختل الأمن ، وأُخذ البريء بذنب المسيء، وسقطت هيبة السلطان ؛ لتفريطه في اُمور الرعية، وانهمك أرباب المملكة وولاة الأمر باللّذات الشخصية، وارتفعت مراقبة الدّين من قلوب المؤمنين، فلا مُحاسَب ولا مُحاسِب، فالأمر منذر حينذاك بخطر وشرّ عميم. ومع كلّ هذا كان المرتضى رحمه الله في ذلك العصر المشحون بالفتن والشَّغب، والهمّ والنصب لايخلو من ظرف ودعابة مع أصدقائه ومعاشريه بما لايخرج عن حدود
[١] المنتظم: ج ٨ ص ٢٢ .[٢] المنتظم : ج ٨ ص ٥٥ .