المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣١٩
الراوي صادقا، ولا فرق عنده بين أن يكون الراوي مؤمنا أو كافرا أو فاسقا أو عادلاً. وأمّا راوي الحديث؛ فإنّه لا يجوز أن يروي إلاّ ما سمعه عمّن حدّث عنه أو قرأه عليه فأقر له به، ولكن إذا سمع الحديث من لفظه فهو غاية التحمّل. وأمّا ألفاظ الرواية ، فهي على أقسام ثلاثة: ـ المناولة، وهي أن يشافه المحدّث غيره بالسماع. ـ المكاتبة، وهي أن يكتب إليه ذلك. ـ الإجازة، وهي لا حكم لها؛ لأنّ ما للمتحمّل أن يرويه له ذلك، أجازه له أو لم يجزه، وما ليس له أن يرويه محرم عليه مع الإجازة وفقدها. ١٣ . يعتقد الشريف المرتضى قدس سره أنّ معظم إشكالات عدم حجّية الأخبار المنقولة إلى مسالك أهل الحديث؛ لأنّهم خرجوا عن الاُصول العقلية الصحيحة، فإنّهم قد يحتجّون في اُصول الدّين من التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة بأخبار الآحاد، بل ربّما ذهب بعضهم إلى الجبر وإلى التشبيه اغترارا بأخبار الآحاد المروية. ١٤ . إنّ اخبار الآحاد لا توجب علما ولا تقتضي قطعا، وأنّها لا توجب عملاً كما لا توجب علما، وإنّما تقتضي الأحكام بما يقتضي العلم، وقد تثبت أنّها لا توجب عملاً في الشريعة، ولا يرجع بمثلها عمّا علم وقطع عليه ، وأنّها لا توجب علما ولا يقينا، وأكثر ما توجبه ـ مع السلامة التامّة ـ الظن ، ولا يجوز الرجوع عن الأدلّة ممّا يوجب العلم واليقين، وأنّها لا توجب الظن ، ولا تنتهي إلى العلم ، وما شابهها من التعابير الّتي هي صريحة في نفي صفة العلميّة والعمليّة عن أخبار الآحاد، بل صرح أنّها لا يعمل عليها في الشريعة. ١٥ . يقرن بين القياس وخبر الآحاد بأنّهما لا يمكن أن يكونا طريقا إلى العلم بشيء من الأحكام البتة مع فقد دليل التعبّد بهما .