المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣١٧
٥ . أمّا نسخ الشريعة بعضها بالبعض الآخر فهو كذلك، أي أنّ كلّ دليل أوجب العلم والقطع واليقين فجائز النسخ به، وهنا مبني على وجوب العمل بأخبار الآحاد، فمن عمل بها في الشريعة نسخ بعضها ببعض، ومن لم يعمل بها لم ينسخ بها؛ لأنّ النسخ فرع وتابع لوجوب العمل. ٦ . أمّا تخصيص عموم الكتاب بالسنّة الشريفة وبأخبار الآحاد، فإنّه لا شبهة في تخصيص العموم بكلّ دليل أوجب العلم من عقل وكتاب وسنة مقطوع عليها وإجماع. وأمّا تخصيصه بالسنّة فلا خلاف فيه، وقد وقع كثير منه ، وأمّا تخصيص عموم الكتاب الكريم بأخبار الآحاد فلا يجوز تخصيص العموم بها على كلّ حال، وإن كان جائزا أن يتعبّد اللّه تعالى بذلك فيكون واجبا غير أنّه تعالى ما تعبّدنا به. ٧ . أمّا تخصيص العموم بأقوال الصحابة ، فإنّه حجّة في نفسه يصحّ تخصيص العموم به بلا خلاف في ذلك ، وإنّما الاشكال في انفراد أحد الصحابة بقول أو رأي فهل يخصّ العموم؟ والظاهر أنّ ذلك لا يصحّ . نعم ، بعض أقوال الصحابة حجّة ويخصّ به العموم ، كما لو كان هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . ٨ . هناك عدّة فوارق منهجية بين التخصيص والنسخ؛ لأنّ التخصيص في الشريعة يقع بأشياء لا يقع النسخ بها، والنسخ يقع بأشياء لا يقع التخصيص بها، فالأوّل كالقياس وأخبار الآحاد عند من ذهب إلى العبادة بهما، والثاني كنسخ شريعة باُخرى وفعل بفعل، وإن كان التخصيص لا يصلح في ذلك. ٩ . ادّعى الشريف المرتضى قدس سره الإجماع على عدم العلم بالخبر الواحد، وإنّما يقتضى غلبة الظن بصدقه إذا كان عدلاً. نعم ، لا يمنع العقل من العبادة به ولو تعبّد اللّه تعالى بذلك لساغ ولدخل في باب الصحّة؛ لأنّ عبادته تعالى بذلك يوجب العلم الّذي لابدَّ أن يكون العمل تابعا له، وإن كانت العبادة ما وردت به، ويقيم على ذلك عدّة أدلّة مفصّلة. ١٠ . القائلون بالتواتر على ضربين: