المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣١
وبات الناس على أصعب خطّة، فخرج الملك نصف اللّيل إلى زقاق غامض، فنزل إلى دجلة، وقعد في سميرية فيها بعض حواشيه ، فغرقوها تقديرا أنّه فيها ، ومضى الملك مستترا إلى «دار المرتضى »، وبعث حرمه إلى دار الخليفة، ونهب الجند دار المملكة وأبوابها وساجها ورتّبوا فيها حفظة، فكانت الحفظة تخربها نهارا وتنقل ما اجتمع من ذلك ليلاً. ولابدَّ أن يصيب الشريف المرتضى قدس سره من جراء ذلك كثير من الأذى من رشاش تلك الحوادث وشظايا تلك الفتن ، الّتي قلّما يسلم منها الوسطاء، أو يفلت منها المصلحون، وقد يجرّ عليهم ذلك أحيانا ارتياب الخليفة ، أو تغيّر قلبه لانقداح الشكّ فيه ؛ لعارض شبهة قد لايكون لها أصل. فيحدّثنا التاريخ: إنّ الوزير أبا القاسم المغربي [١] جمع الأتراك والمولدين ؛ ليحلفوا لمشرف الدولة البويهي، وكلّف مشرف الدولة الشريف المرتضى قدس سره ونظام الحضرتين أبا الحسن الزينبي وقاضي القضاة أبا الحسن بن أبي الشوارب، وجماعة من الشهود والحضور، فأحلفت طائفة من القوم، فظنّ الخليفة أنّ التحالف لنيّة مدخولة في حقّه، فبعث من دار الخليفة من منع الباقين بأن يحلفوا، وأنكر على الشريف المرتضى والزينبي وقاضي القضاة حضورهم بلا إذن، واستدعوا إلى دار الخلافة في [٢] سرح الطيّار، وأظهر عزم الخليفة على الركوب، وتأدى ذلك إلى مشرف الدولة وانزعج منه ، ولم يعرف السبب فيه، فبحث عن ذلك ، إذ إنّه اتصل بالخليفة هذا التحالف عليه، فترددت الرسائل باستحالة ذلك، وانتهى الأمر إلى أن حلف مشرف الدولة على الطاعة والمخالصة للخليفة . . . . [٣]
[١] هو أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسن المتوفى سنة « ٤١٨ ه » وزر لمشرف الدولة بعد أبي علي الرخجي . ( المنتظم : ج ٨ ص ٣٢ ) .[٢] في المصدر : «و» والصحيح ما أثبتناه .[٣] المنتظم : ج ١٥ ص ١٦٣ .