المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣٠٧
الشريف المرتضى قدس سرهأمام هذه التهم ، حتّى أنّه يواجه القاضي عبدالجبّارمجابهة شديدة ، ويقول في صدر كلامه : «فممّا كنّا نظن أنّ مثل صاحب الكتاب يتنزّه عن ذكره . . . ؛ لأنّا لانعرف عاقلاً يحتجّ عليه وله». بل يعتبر هذه الاُمور من الغلاة ماهي إلاّ كفر وزندقة ، والّذي دعا الشريف المرتضى قدس سره أنّ يعقد لهذه البحوث فروعا هو ما قاله أبو علي من ضرب عمر بأنّه لا أصل له حتّى قال: «وهل هذه الرواية إلاّ كروايتهم عن جعفر في أخبار لهم أنّ علي بن أبي طالب هو إسرافيل ، والحسن ميكائيل ، والحسين جبرئيل ، وفاطمة ملك الموت ، وآمنة اُمّ النبيّ ليلة القدر ، فإن صدقوا ذلك صدقوا هذا أيضا». [١] هكذا اتّهم أبو علي الشيعة في معتقداتهم وآرائهم ، وحرّف عليهم ، ونسب إليهم ما هم أبرياء منه، ولكن الشريف المرتضى قدس سره يقف أمامه ، ويعقد له فرعا لمواجتهه ، فيقول : « فأمّا قوله: إنّ هذه الرواية كروايتهم أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام هو إسرافيل ، وأنّ الحسن هو ميكائيل إلى آخر كلامه . فممّا كنّا نظنّ أنّ مثل صاحب الكتاب ينتزّه عن ذكره، والتشاغل بالاحتجاج به ؛ لأنّا لا نعرف عاقلاً يحتجّ عليه وله، ولا يذهب إلى ما حكاه، ومن ينتسب إلى التشيع رجلان مقتصد وغالٍ ، فالمقتصد معلوم نزاهته عن مثل هذا القول، والغالي لم يرض إلاّ بالإلهية والربوبيّة، ومن قصر منهم ذهب إلى النبوّة، فهذه الحكاية خارجة عن مذهب المقتصد، والغالي قد كان يجب لمّا أودعها كتابه محتجّا بها أن يذكر قائلها، والذاهب إليها بعينها، والراوي لها باسمه، والكتاب الّذي نقلها منه إن كان من كتاب. وبعد فلو كانت هذه الحكاية صحيحة، وقد ذهب إليها ذاهب لكان من جملة مذاهب الغلاة الّذين نبرأ إلى اللّه تعالى منهم، ولا نعدّهم شيعة ولا مسلمين، فكيف تجري هذه الرواية مجرى ما حكاه عنّا ؟ !
[١] الشافي في الإمامة : ج ٤ ص ١١١.[٢] الشافي في الإمامة : ج ٤ ص ١١٧ ـ ١١٨ .