المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣٠٦
هؤلاء استطاعوا أن يخدموا الرأي العام ، وأنّ المسبب الرئيسي في هذه المغالطة هو الشعبي ، حيث إنّ تحريف الخبر وقع في زمانه ، وإن كان كلّ من هؤلاء خدش فيهم علماء الرجال ، ومن أراد ذلك فليراجع ليعرف حقيقة الأمر. وعلى كلّ حال فقد أدّى إسقاط مقدّمة الخبر لقلب الخبر إلى فضيلة بعد ما كان قدحا ، وهذه لعبة كبيرة كان عمّال السلطان يلعبها في حرف الأخبار عن واقعها ؛ للحصول على شيء من حطام الدنيا . ثمّ ينقل الشريف المرتضى قدس سره عدّة توجيهات للخبر من أصحابه الإمامية ، وعدّة إشكالات على الخبر ، ولكنه يتركها على حالها ، وفي مطاف ردّ هذا الخبر ينقض الشريف المرتضى قدس سره على الخبر بصورة استهزائية قائلاً : «ومن ظريف الاُمور : أن يستشهد القوم بهذا الخبر على التفضيل ، وهم يروون أنّ أبا بكر قال: «وليتكم ولست بخيركم» فصرّح باللفظ الخاصّ بأنّه ليس بالأفضل ، ثمّ يتأوّلون ذلك على أنّه خرج مخرج التخاشع والتخاضع فألاّ استعملوا هذا الضرب من التأويل فيما يدعونه عن قوله: « ألا إنّ خير هذه الاُمة ؟ ! » ، ولكن الإنصاف عندهم مفقود». {-٣-}
الحقائق الشيعيّة ونزاهتها من الغلو
تراثنا الإمامي الشيعي وقع تحت ظلم الأقلام المستأجرة ، وقد اُطلقت التهم واحدة تلو الاُخرى على الحقائق المسلّمة ، وخبط بينها وبين عقائد أهل الغلو والمتنصلين على المذهب ، وأبرز ما ابتلينا به هو عقائد الغلاة ، والّذين حرّفوا الحقائق ، وذهبوا المذهب البعيد عن الحقائق العقليّة. وهذه التهم قد وجهت لمذهب الشيعة حتّى من عظماء المذاهب الاُخرى ـ كما يأتي عن أبي علي مثلاً ـ ولم يرعوا أي حرمة للحقائق ومقدار صحّتها ، ويقف
[١] المصدر السابق : ص ١١٦.