المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣٠٥
حتّى أنّ الشريف المرتضى قدس سره ذكر قسما كبيرا منها ، وحلّلها تحليلاً دقيقا تاريخيا ، كما في الأخبار الّتي أضافها أبو علي داعما خلافة الشيخين ، وهو ماروي عن أبي جحيفة ومحمّد بن علي وعبد خير وسويد بن غفلة وأبي حكيمة وغيرهم ، وقد قيل : إنّهم أربعة عشر رجلاً قالوا : إنّ عليا عليه السلام قال في خطبة: « خير هذه الاُمة بعد نبيها أبو بكر وعمر »، وفي بعض الأخبار: «ولو شاء أن اُسمي الثالث لفعلت». [١] وفي هذا المجال نرى دقّة الشريف المرتضى قدس سره في ردّ الخبر ردّا تحقيقيا يدلّ على إحاطته بمطبّات الأخبار ، وسوف نشرح الردّ بصورة علمية ؛ لنرى مقدار جلالة الشريف المرتضى قدس سره في ذلك : يعتقد الشريف المرتضى قدس سره أنّ الخبر المنقول صحيح ، وقد قاله أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد ذكره كلّ من الرواة الّذين أشار إليهم أبو علي ، ولكن خلال نقل الخبر في العصور المتأخّرة وبالتحديد زمن بني اُمية استغلّ بعض الرواة ـ نتيجةً لاتجاهم العقائدي ـ جرف الخبر ، بحيث أدّى إلى جعله منقبة للشيخين بعد أن كان من القوادح بهما ؛ فإنّ أصل الخبر كان بهذه الصورة : أنّ هؤلاء الرواة المذكورين سمعوا الإمام علي عليه السلام يقول على المنبر: « ما هذا الكذب الّذي يقولون ، ألا إن خير هذه الاُمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ؟ ! » فكان كلامه عليه السلام إنكار على من يعتقد ذلك ، وتشنيع على المتفوّه بذلك . ولكن كلّ من الرواة أدناه حرّفوا الخبر ، وأسقطوا مقدّمة الخبر ، وهم: ١ . جعفر بن عبدالرحمن البلخي ، الّذي كان عثمانيا. ٢ . أبو الخباب الكلبي كذلك. ٣ . الشعبي ورأيه في الانحراف عن أهل البيت عليهم السلام معروف. [٢]
[١] المصدر السابق : ص ٩٤.[٢] المصدر السابق : ص ١١٢ ـ ١١٣.