المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٣٠٣
وإنّما قارب وكاد. والأمر الآخر: قوله: «وقد دنت للمغرب» يعني الشمس ، وهذا أيضا يقتضي أنّها لم تغرب ، وإنّما دنت للغروب». [١] بهذه المنهجية الروائية استطاع الشريف المرتضى قدس سره أن يصحح الجواب الثاني، ولكن الأمر والإشكال لا تنختم بهذا المقدار ، وهناك بعض الأسئلة العلميّة تتبادر إلى الذهن في هذا الباب ، وتترسخ بمرور تطوّر الحضارة والتقدّم الفضائي ، يقول الشريف المرتضى قدس سره : « كيف يصحُّ ردّ الشمس وأصحاب الهيئة والفلك يقولون : إنّ ذلك محال لاتناله قدرة ؟ ! وهبه كان جائزا على مذاهب أهل الإسلام، أليس لو ردّت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال لكان يجب أن يعلم أهل الشرق والغرب بذلك؛ لأنّها تبطئ في الطلوع على بعض البلاد ، فيطول ليلهم على وجه خلاف العادة، ويمتد من نهار قوم آخرين ما لم يكن ممتدّا؟ ولا يجوز أن يخفى على أهل البلاد غروبها ، ثمّ عودها طالعة بعد الغروب، وكانت الأخبار تنتشر بذلك، ويؤرّخ هذا الحادث العظيم في التواريخ، ويكون أبهر وأعظم من الطوفان. قلت: قد دلّت الدلالة الصحيحة الواضحة على أنّ الفلك وما فيه من شمس وقمر ونجوم غير متحرّك لنفسه ولا طبيعة على مايهذي به القوم، وأنّ اللّه تعالى هو المحرّك له، والمتصرّف باختياره فيه ، وقد استقصينا الحجج على ذلك في كثير من كتبنا ، وليس هذا موضع ذكر. فأمّا علم أهل الشرق والغرب والسهل والجبل بذلك على ما مضى في السؤال فغير واجب؛ لأنّا لا نحتاج إلى القول بأنّها ردّت من وقت الغروب إلى وقت الزوال
[١] منها ما يقوله السيّد الحميري قدس سرهفي قصيدته المذهبة: { ردّت عليه الشمس لمّا فاته وقت الصلاة وقد دنت للمغرب }[٢] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ٢ ص ٣٤١ .[٣] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ٢ ص ٣٤٢.