المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٩٦
معناها، ولو صحّ أن يراد بلفظة : «مولى» ما حكيته عن شيخيك، وكان ذلك من بعض أقسامها في اللغة، وليس بصحيح في الحقيقة، لكان حكم هذا المعنى حكم سائر المعاني الّتي تحتملها اللفظة في وجوب صرف المراد عنها، وحمله على ما تضمّنته المقدّمة على ما دلّلنا عليه، فلم يبق إلاّ أن يبيّن أنّه غير قادح أيضا في دلالة التقسيم. والّذي يُبيّنه أنّك لا تخلو فيما ادّعيته من حمل الكلام على إيجاب الموالاة مع القطع على الباطن من أن تسنده إلى ما يقتضيه لفظة : «مولى» ووضعها في اللغة ، أو في عرف الشريعة ، أو إلى إطلاق الكلام من غير تقييد بوقت ، وتخصيص بحال ، أو إلى أنّ ما أوجبه عليه السلام يجب أن يكون مثل ما وجب له ، وإذا كان الواجب له هو الموالاة على هذا الوجه وجب مثله فيما أوجبه ؛ فإن أردت الأوّل فهو ظاهر الفساد ؛ لأنّ من المعلوم أنّ لفظة : «مولى» لاتفيد ذلك في اللغة ولا في الشريعة، وأنّها إنّما تفيد في جملة ما يحتمله من الأقسام تولي النصرة والمحبّة من غير تعلّق بالقطع على الباطن، أو عموم سائر الأوقات، ولو كانت فائدتها ما ادّعيته لوجب ألاّ يكون في العالم أحد مواليا لغيره على الحقيقة إلاّ أن يكون ذلك الغير نبيّا أو إماما معصوما، وفي علمنا بإجراء هذه اللفظة حقيقة في المؤمن وكلّ من تولّى نصرة غيره ، وإن لم يكن قاطعا على باطنه دليل على أنّ فائدتها ما ذكرناه دون غيره. وإن أردت الثاني فغير واجب أن يقطع على عموم القول بجميع الأوقات من حيث لم يقيّد بوقت ؛ لأنّه كما لم يكن في اللفظ تخصيص بوقت بعينه، فكذلك ليس فيه ذكر قد استوعب الأوقات، فادّعاء أحد الأمرين لفقد خلافه من اللفظ كادّعاء الآخر لمثل هذه العلّة، وقد بيّنا فيما مضى من الكتاب أنّ حمل الكلام على سائر الأوقات، والحمل على سائر محتملاته لفقد ما يقتضي التخصّيص غير صحيح ، وقد قال اللّه تعالى : «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَـتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ» ولم يخصص بعضا دون بعض من الأوقات، كما لا تخصيص في ظاهر خبر الغدير، ولم يقل أحد أنّه