المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٩٥
ولكن القاضي عبدالجبّار المعتزلي يختزل الإشكال من ناحية اُخرى دقيقة وظريفة ، ينقلها عن أبي علي الجبائي وأبي هاشم الكعبي ، حيث ذهبا إلى أنّ المراد بالخبر : الإبانة عن فضل مقطوع به لا يتغير على الأوقات ؛ لأنّ وجوب الموالاة على القطع يدلّ على أنّ من وجب ذلك له باطنه كظاهره ، وإذا أوجب النبيّ صلى الله عليه و آله موالاته عليه السلام ، ولم يقيّده بوقت، فيجب أن يكون هذه حاله في سائر الأوقات، ولو لم يكن هذا هو المراد لوجب ألاّ يلزم سائر من غاب عن الموضع موالاته ، ولمّا وجب بعد ذلك الوقت عليهم موالاته، وبطلان ذلك يبيّن أنّه يقتضي الفضل الّذي لايتغير، وهذه منزلة عظيمة تفوق منزلة الإمامة، ويختصّ هو بها دون غيره ؛ لأنّه صلى الله عليه و آله لم يبيّن في غيره هذه الحالة كما بيّن فيه ؛ ولأنّ الإمامة إنّما تعظم من حيث كانت وصلة إلى هذه الحالة، فلو لم تكن هذه من أشرف الأحوال لم تكن الإمامة شريفة، ودلّوا على أنّ المراد بمولى ما ذكروه بقوله تعالى: « أَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ » وأنّ المراد بذلك موالاة الدّين والنصرة فيه، وبقوله عز و جل : «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَـلـهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صَــلِحُ الْمُؤْمِنِينَ» ، [١] وأنّ المراد بذلك النصرة في الدّين ، وبيّنوا أنّ الموالاة في اللغة وإن كانت مشتركة فقد غلب عرف الشرع في استعمالها في هذاالوجه ». [٢] ويردّه الشريف المرتضى قدس سره بعنف ، ويعتبر إشكال شيخيه ساقطا ، ومزيلاً للاعتراض به على حسب ما قرر وبيّن في البيانات السابقة ، ولا بأس بنقل الجواب عن هذا الاعتراض بطوله ؛ لفائدته المنهجية في فكر الشريف المرتضى يقول قدس سره : « يقال له: أمّا الدلالة الأولى الّتي رتّبناها وبيّنا كيفية الاستدلال بها فهي مسقطة لكلامك في هذا الفصل، ومزيلة للاعتراض به ؛ لأنّا قد بيّنا بما لا يتمكّن من دفعه أنّ المراد بلفظة : «مولى» يجب أن يكون موافقا للمقدّمة، وأنّه لا يسوغ حمله إلاّ على
[١] التحريم : ٤ .[٢] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٤٦ ، وانظر : الشافي في الإمامة : ج ٢ ص ٢٨٣ ـ ٢٨٤ .