المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٩٢
وهو أن يقال: كيف يجوز أن يخبر عليه السلام بأنّ من مات له ثلاثة من الولد لاتمسّه النار ، إمّا جملة أو مقدار تحلّة القسم ، وهو النهاية في القلّة؟! أو ليس ذلك يوجب أن يكون إغراء بالذنوب لمن هذه حاله ؟! وإذا كان من يموت وله هذا العدد من الأولاد غير خارج عن التكليف، فكيف يصحّ أن يؤمن من العقاب! والجواب عن ذلك : أنّا قد علمنا أوّلاً خروج هذا الخبر مخرج المدحة لمن هذه صفته ، والتخصيص له والتمييز، ولا مدحة في مجرد موت الأولاد؛ لأنّ ذلك لايرجع إلى فعله، فلابدَّ من أن يكون تقدير الكلام: إنّ النار لاتمسّ المسلم الّذي يموت له ثلاثة أولاد ، إذا حسن صبره واحتسابه وعزاؤه، ورضاه بما جرى به القضاء عليه؛ لأنّه بذلك يستحقّ الثواب والمدح ، وإذا كان إضمار الصبر والاحتساب لابدَّ منه لم يكن في القول إغراء؛ لأنّ كيفية وقوع الصبر والوجه الّذي إذا وقع عليه تفضل اللّه سبحانه بغفران ما لعلّه أن يستحقّه من العقاب في المستقبل ، وإذا لم يكن معلوما فلا وجه للإغراء. وأكثر ما في هذا الكلام أن يكون القول مرغّبا في حسن الصبر، وحاثّا عليه رغبة في الثواب، ورجاء لغفران ما لعلّه أن يستحقّ في المستقبل من العقاب . وهذا واضح لمَن تأمله». [١] وكذلك ينصف الشريف المرتضى قدس سره القول حول خبر: «نحن معاشر الأنبياء لانورث ما تركناه صدقة» حيث نقل عنه أنّه كان ينكر ما كان يذكره بعض الإمامية في منع الاحتجاج بهذا الخبر ، وأنّه إنّما قال: «ما تركناه صدقة» بنصب «ما» فلا يرتضي هذه الطريقة ؛ لأنّ من نقل هذه الكلمة إنّما نقلها موقوفة غير معربة. ثمّ إنّ النصب ينافي هذا الخبر ، وواضعيه أنّهم لاينصبون هذه الكلمة ، ولم
[١] مريم : ٧١ .[٢] أمالي المرتضى (غرر الفرائد ودرر القلائد ): ج ٢ ص ٥٠ ـ ٥٣ .[٣] أجوبة مسائل متفرقة من الحديث وغيره : ص ١٤٦ ـ ١٤٧ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة).[٤] الحديد : ١٥ .[٥] الشافي في الإمامة : ج ٢ ص ٢٦٨ ـ ٢٦٩.[٦] المصدر السابق : ص ٢٧٩ ـ ٢٨٣.[٧] المصدر السابق : ص ٢٧٣.[٨] التحريم : ٤ .[٩] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٤٦ ، وانظر : الشافي في الإمامة : ج ٢ ص ٢٨٣ ـ ٢٨٤ .[١٠] الشافي في الإمامة : ج ٢ ص ٢٨٤ ـ ٢٨٦.[١١] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ٥٤ .[١٢] الشافي في الإمامة : ج ٢ ص ٣١٢ ـ ٣١٤.[١٣] المصدر السابق : ص ٣١٤ ـ ٣٢٥.[١٤] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٨١ .[١٥] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٨١، الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٧٧ .[١٦] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٧٩.[١٧] الإسراء : ٤.[١٨] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٧٧ ـ ٧٨.[١٩] المصدر السابق : ص ٧٩ ـ ٨٠ .[٢٠] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٨٥ .[٢١] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٨٠ .[٢٢] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٨٥ .[٢٣] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٨١ .