المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٩٠
قال ابن أحمر ، وذكر الريح : { إذا عصفت رسما فليس بدائم به وتد إلاّ تحلّة مقسم } يقول: لايثبت الوتد إلاّ قليلاً كتحلّة القسم ؛ لأنّ هبوب الريح يقلعه. وقال آخر يذكر ثورا: { يخفى التراب بأظلاف ثمانية في أربع مسّهن الأرض تحليل } يقول: هو سريع خفيف ، فقوائمه لاتثبت في الأرض إلاّ كتحليل اليمين. وقال ذو الرّمة: { طوى طيه فوق الكرى جفن عينه على رهبات من جنان المحازر } { قليلاً كتحليل الألي ثمّ قلصت به شيمة روعاء تقليص طائر } والألي: جمع ألوة، وهي اليمين. قال: ومعنى الخبر على هذا التأويل : أنّ النار لا تمسّه إلاّ قليلاً كتحليل اليمين ، ثمّ ينجّيه اللّه منها. وقال أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباريّ: الصواب قول أبي عبيد، لحجج ثلاث : منها : أنّ جماعة من كبار أهل العلم فسّروه على تفسير أبي عبيد . ومنها : أنّه ادّعى أنّ النار تمسّ الّذي وقعت منزلته عند اللّه جليلة، لكن مسّا قليلاً ، والقليل لا يقع به الألم العظيم؛ وليس صفة الأبرار في الآخرة صفة من تمسّه النار لا قليلاً ولا كثيرا . ومنها : أنّ أبا عبيد لم يحكم على هذا المصاب بولده بمسّ النار، وإنّما حكم عليه بالورود، والورود لا يوجب ألاّ يكون من الأبرار ؛ لأنّ «إلاّ» معناه الاستثناء المنقطع، فكأنّه قال: فتمسّه النار لكن تحلّة اليمين، أي لكن ورود النار لابدَّ منه، فجرى مجرى قول العرب: سار الناس إلاّ الأثقال، وارتحل العسكر إلاّ أهل الخيام،