المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٨٧
والمتكلّمون تعارفوا فيما بينهم أن يسمّوا ما يقتضي هذا البداء باسمه، فقالوا: إذا أمر اللّه تعالى بالشيء في وقت مخصوص على وجه معين بمكلف واحد، ثمّ نهى عنه على هذه الوجوه كلّها، فهو بداء ؛ لأنّه يدلّ عليه من حيث لم تظهر أمر لم يكن ظاهرا أمّا جاز أن يطابق المنهي أمر بهذه الطائفة. وفرّقوا بين النسخ والبداء باختلاف الوقتين في الناسخ والمنسوخ. والبداء على ما حدّدناه لايجوز على اللّه تعالى ؛ لأنّه عالم بنفسه، لايجوز له أن يتجدّد كونه عالما، ولا أن يظهر له من المعلومات مالم يكن ظاهرا. ولهذا قالوا: إذا كان البداء لايجوز عليه لم يجز أيضا عليه ما يدلّ على البداء، أو يقتضيه من النهي عن نفس ما اُمر به على وجهه في وقته، والمأمور والمنهي واحد. وقد وردت أخبار آحاد لاتوجب علما، ولا تقتضي قطعا، بإضافة البداء إلى اللّه تعالى، وحملوها محققو أصحابنا على أنّ المراد بلفظة البداء فيها النسخ للشرائع، ولا خلاف بين العلماء في جواز النسخ للشرائع. وبقي أن نبين هل لفظة «البداء» إذا حملت على معنى النسخ حقيقة أو مستعارة؟ ويمكن أن ينصّ أنّها حقيقة في النسخ غير المستعارة ؛ لأنّ البداء إذا كان في اللغة العربية اسما للظهور. وإذا سمّينا من ظهر له من المعلومات ما لم يكن ظاهرا، حتّى اقتضى ذلك أن يأمر بنفس ما نهى عنه، أو ينهي عن نفسه ما أمر به، أنّه قد بدا، لم يمتنع أن يسمّي الأمر بعد النهي والحظر بعد الإباحة على سبيل التدريج ؛ فإنّه بداء له ؛ لأنّه ظهر من الأمر ما لم يكن ظاهرا، وبدأ ما لم يكن بائنا، بمعنى البداء الّذي هو الظهور والبروز حاصل في الأمرين. فما المانع على مقتضى الاشتقاق أن يسمّي الأمرين بداءً ؛ لأنّ فيهما معا ظهور أمر لم يكن ظاهرا.