المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٨٥
ولكن الشريف المرتضى قدس سره يعتبر هذا الخبر من المتواترات ، وأرده مورد الحجّة ، وأنّه أحد ألفاظ النصّ الّذي يلقّبه علماء الإمامية بالجلي. يقول الشريف المرتضى قدس سره : « لا نعتبر قول شيوخهم واعتقادهم في الخبر أنّه جار مجرى الآحاد ؛ لأنّ ذلك إذا لم يكن مستنداً إلى حجّة لم يكن قادحاً » . ثمّ يقول: « وهذا الخبر ممّا قد رواه العامّة والخاصّة ولم يتفرّد به الشيعة ، غير إنّا لا ندفع أن يكون تواتر النقل به ، ووروده مورد الحجّة ، وما يقتضي العلم مما يختصّ طرق الشيعة ». [١] بهذه الصورة من السجال العقائدي السندي ـ وما يخصّ منه التواتر ـ بين العلمين يتّضح مفهوم « الجلي » من الأخبار ، والظاهر من القاضي عبدالجبّار أنّه يرتضي السند بصورة أولية حيث عبر «واعلم أنّ عند شيوخنا . . . . [٢] ونشهد معطيات التواتر في قضية اُخرى عقائدية ، وهي : الأخبار المتفرّقة الّتي دلّت على ولاية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، منها: ١ . إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله تقدّم إلى الصحابة بأن يسلموا على علي عليه السلام بإمارة المؤمنين. ٢ . إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : «إنّه سيّد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغرّ المحجّلين». وغيرها من الأخبار الّتي هي ظاهرة في الإمامة ، صريحة في النصّ الجلي . وقد نقل القاضي عبدالجبّار عن شيخه أبي علي قوله: إنّ هذه الأخبار لم تثبت من وجه يوجب العلم... وأنّ ادّعاءهم . . .أنّها ثابتة بالتواتر لا يصحّ . . . . [٣] وهذا الكلام من الشيخ أبي علي قد أثار حفيظة الشريف المرتضى قدس سره ، وقد
[١] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٧٩.[٢] انظر : المصدر السابق : ص ٧٧ .[٣] المصدر السابق : ص ٩٠ .