المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٨٤
الظَّــلِمِينَ» [١] ، ويردد ذلك ويكرره، وذكر أكثر ماروى في هذا المعنى يطول فضلاً عن ذكر جميعه، وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أنّ البيعة لم تكن عن رضا واختيار . فإن قيل : كلّما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا يوجب علماً . قلنا : كلّ خبر ممّا ذكرناه ـ وإن كان من طريق الآحاد ـ فإنّ معناه الّذي تضمّنه متواتر، والمعوّل على المعنى دون اللفظ، ومن استقرى الأخبار وجد معنى إكراهه على البيعة ؛ فإنّه دخل فيها مستدفعاً للشر ، وخوفاً من نفور الناس، وتفرّق الكلمة، وقد وردت به أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج عن حدّ الآحاد إلى التواتر. وبعد، فأدون منزلة هذه الأخبار إذا كانت آحاد أن تقتضي الظن وتمنع من القطع، على أنّه لم يكن هناك خوف ولا إكراه، وإذا كنّا لا نعلم أنّ البيعة وقعت عن رضا واختيار مع التجويز لأن يكون هناك أسباب إكراه فأولى ألاّ نقطع على الرضا والاختيار مع الظن لأسباب الإكراه والخوف. [٢] وكذلك من الأخبار المتواترة في المسائل الاعتقادية ما نقله القاضي عبدالجبّارالمعتزلي على إمامة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : حديث الوصية ، وقد أرسله القاضي إرسال المسلمات ، وقد أخرجه كثير من حفظة الآثار النبويّة ، وجهابذة الحديث ، وهو : أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لأمير المؤمنين عليه السلام : «أنت أخي ، ووصيي ، وخليفتي من بعدي ، وقاضي ديني» . وقد أورد القاضي عبدالجبّار جملة إشكالات على هذا الخبر بعضها سندية ، والأخرى دلالية ، أمّا السندية ، فهي: إنّ شيوخ القاضي عبدالجبّار من زعماء المعتزلة يجرون هذا الخبر مجرى أخبار الآحاد. [٣]
[١] الأعراف : ١٥٠ .[٢] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٢٤٤ ـ ٢٤٥.[٣] انظر : المصدر السابق : ص ٧٧.