المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٨٠
والغزوات، وحجّة الوداع نفسها، فإن كان العلم به ضرورياً على ما قطع عليه قوم فالخبر بالغدير مثله، وكلّ من خالط أهل الأخبار وسمع الروايات لا يفرّق في وقوع العلم له بين جميع ما ذكرناه. وبعد، فالشيعة الإمامية تتواتر خلفاً عن سلف بهذا الخبر، وأكثر رواة أصحاب الحديث يرويه بالأسانيد المتّصلة، وجميع أصحاب السير نقلوه، ومصنّفو صحيح الأحاديث ذكروه ، فقد شارك هذا الحديث الأخبار الظاهرة واستبدّ بما ليس لها ». [١] وبعد هذه الضابطة المتقدّمة من الشريف المرتضى يقول قدس سره: وأيضاً فإنّ علماء الاُمة مطبقون على قبوله، وإنّما اختلفوا في تأويله، وما فيهم من دفعه وتشكك فيه». [٢] وكذلك يؤكّد الشريف المرتضى قدس سره على المعنى السابق ، ويشير إلى مصطلح : « النصّ الجلي » في نصوص اُخرى وردت عن النبيّ صلى الله عليه و آله تنصّ على أنّ المولى أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، واستخلافه على الاُمة ، حيث قال صلى الله عليه و آله وسلم: «هذا خليفتي من بعدي» . واُخرى: «سلموا عليه بأمرة المؤمنين» وما جرى مجرى ذلك من الفاظ النصّ الصريح الّذي يسميه الشيعة: «جلياً». يقول الشريف المرتضى قدس سره: «وقد علمنا أنّ الشروط الّتي ذكرناها في الخبر الصدق حاصلة فيهم ، بل في أهل بلد واحد من بلدانهم ؛ فانّهم قد بلغوا في الكثيرة إلى حد لا يجوز معه أن يتّفق منهم الكذب عن مخبر واحد ، ولا أن يتواطأ على الكذب عنه ؛ لأنّ كثرتهم تحيل ذلك ؛ ولأنّهم لو تواطؤوا مع بعد الدِّيار بالمكاتبات والمراسلات لظهر ذلك وعرف وما خفي ، لا سيّما مع تتبع أعدائهم لهم ، وتنفيرهم
[١] الذخيرة في علم الكلام: ص ٤٤٢ ـ ٤٤٣.[٢] الذخيرة في علم الكلام: ص ٤٤٢ ـ ٤٤٣.