المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٨
وشريف نظرته الإنسانية ، الّتي تعبر عن قلبه الشفيق الرحيم العطوف على هذه النفوس البشرية المعذبة بويلات العصبية الرعناء ، والطائفية البغضية، والعنعنات الباطلة، المنبعثة من الجهل المطبق، وضيق الاُفق المحدود، فالشريف المرتضى قدس سرهكان له اُسوة حسنة في جدّه الرسول الأعظم وأهل بيته الكرام صلى الله عليه و آله وسلموأصحابه الأجلّة، المرددين قول ربّ الخلق أجمعين: «يَـأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـكُم مِّن ذَكَرٍ وَ أُنثَى وَ جَعَلْنَـكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَآلـءِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَـلـكُمْ» . [١] أمّا شغف الشريف المرتضى قدس سره بجمع الكتب وولعه باقتنائها فيكفينا أن نذكر أنّ خزانته ضمّت ثمانين ألف مجلّد من مصنفاته ومحفوظاته ومقروءاته، على ما حصره وأحصاه صديقه أبو القاسم التنوخي. [٢] وقد قوّمت هذه الكتب بثلاثين ألف دينار على ماذكره الثعالبي في كتابه يتيمة الدهر ، هذا بعد أن أهدى الشريف المرتضى قدس سره من هذه الكتب إلى الرؤساء والوزراء شطرا .
منزلته الاجتماعية والسياسيـة
كان الشريف رحمه الله مقرّبا لدى خلفاء بني العباس ، أثيرا عندهم ومعظما ؛ وذلك لما يتحلّى به من كريم الصفات وعظيم الملكات ؛ ولما تربطه بهم من وشائج النسب ، ووسائل القربى ، مع جليل المكانة والمنزلة عند الخاصّ والعام ؛ ولذا قلّد نقابة الطالبين ، وأمر الحجّ والمظالم ، وجميع ما كان لأخيه الرضي ـ وهي مناصب خطيرة
[١] الحجرات: ١٣.[٢] روضات الجنات : ص ٣٨٣ . والتنوخي: هو أبو القاسم علي بن المحسن القاضي صاحب المرتضى وتلميذه، ولد بالبصرة سنة (٣٦٥ ه) وولي القضاء بالمدائن ، وكان متحفظا في الشهادة محتاطا صدوقا في الحديث توفي سنة (٤٤٧ ه ) ودفن في داره بدرب التل، وقد كتب عنه الخطيب البغدادي وصلى على جنازته .