المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٧٦
يقول الشريف المرتضى قدس سره: « إنّ هذا الخبر يرويه قتادة عن الحسن ، عن سمرة ، وهو منقطع ؛ لأنّ الحسن لم يسمع من سمرة شيئا في قول البغداديين ». [١] يا ترى من هؤلاء البغداديين ، وما هي آرائهم الرجالية؟ وما هي كتبهم؟ الحقيقة ومن خلال التتبع الّذي حصل حول هذه الكلمة في مقدار كبير من الكتب المتنوعة اتّضح أنّ البغداديين هم الرواة الساكنين في بغداد ـ كما هو واضح ـ وهم جماعة كبيرة أحصى أكثرهم الخطيب البغدادي في تاريخه ، وأشار إليهم ـ أيضا ـ جماعة من الرجاليين ، ولهم مشيخة معروفة، مبثوتة أخبارهم وتوثيقاتهم في كتب الرجال ومعاجم الرواة .
النقطة الثانية
يتعرّض الشريف المرتضى قدس سره إلى بعض الأخبار النبوية الّتي حاطتها بعض الشبهات كقول النبيّ صلى الله عليه و آله : «سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر ، لا تضامون في رؤيته» . [٢] فقد تبادر إلى الذهن إلى أنّ هذا الخبر مشهور لا يمكن تضعيفه ونسبته إلى الشذوذ؟ يجيب الشريف المرتضى قدس سره: وأمّا هذا الخبر فمطعون عليه ، ومقدوح في راويه ؛ فإنّ راويه قيس بن أبي حازم ، وقد كان خولط في عقله في آخر عمره مع استمراره على رواية الأخبار. وهذا قدح لا شبهة فيه ؛ لأنّ كلّ خبر مروي عنه لا يعلم تاريخه يجب أن يكون مردوداً ؛ لأنّه لا يؤمن من أن يكون ممّا سمع منه في حال الاختلال ، وهذه في قبول الأخبار وردها ينبغي أن يكون أصلاً ومعتبراً فيمَن علم منه الجرح ولم يعلم تاريخ
[١] الأعراف : ١٩٠.[٢] تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام : ص ٤٨ ـ ٤٩ .[٣] المصدر السابق.[٤] مسند أبي عوانة : ج ١ ص ٣٧٦.[٥] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ٢٠٩ ـ ٢١٠ .