المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٧٤
الاعتقاد الّذي نحلوه هشاما؟! وإلاّ كيف لم يظهر عنه من التنكير عنه والتبعيد له ما يستحقّه المقدّم على هذا الاعتقاد المنكر والمذهب الشنيع؟!». [١] فاعتبر الشريف المرتضى قدس سره التوثيق الروائي أوّلاً الملاك في جلالة الرجل ، بل اعتبر أنّ الجرح فيه جرح في الإمام الصادق عليه السلام وقدح فيه ، وقد صرّح الشريف المرتضى قدس سرهبهذه الجهة أكثر قائلاً : «وما قدّمناه من الأخبار المروية عن الصادق عليه السلام ، وما كان يظهر من اختصاصه به ، وتقريبه له ، واجتبائه إيّاه من بين صحابته يبطل كلّ ذلك ، ويزيّف حكاية روايته». [٢] ثمّ بعد أن يردّ واحدا واحدا من ادّعاءات القاضي عبدالجبّار المعتزلي بلغة علمية من التجسيم وحدوث العلم والجبر يذكر إشكال جواز البداء على هشام بن الحكم ، بأنّ هشاما وأكثر الشيعة قولهم قول المعتزلة بعينه في النسخ في المعنى ؛ لاتحاد مرادهم في هذه المسألة ، وإنّما الخلاف الواقع بينهم في تلقّبه بالبداء ؛ للأخبار الّتي رووها الشيعة ، فيقول الشريف المرتضى قدس سره: «ولا معتبر في الألفاظ والخلاف فيها». [٣] بهذا الاُسلوب يدافع عن أحد رواة أهل البيت عليهم السلام ، ويتّخذ منهجية روائية من كلامهم عليهم السلام ؛ للذبّ عنه ، ومن ثَمّ يوجه الضربة النهائية إلى أبي علي الجبائي ( شيخ القاضي عبدالجبّار ) بأنّه يملي آرائه بكلّ تحامل وعصبية ، وأنّ هذه الحكايات ككثيرها لم تنقل من جهة الثقة ، وإنّما المرجع فيها إلى قول الخصوم المتّهمين ، الّتي لم يحفل بهم ولم يلتفت اليها. [٤] ولا نرى الشريف المرتضى قدس سره يطرح خبر الواحد هنا ، وأنّه لا يعمل به ، لا لأجل أنّ هذا عدول عن مذهبه ، بل مشهورية هذه الروايات بين الطائفة الإمامية هو الّذي
[١] المصدر السابق : ص ٨٦.[٢] المصدر السابق : ص ٨٧.[٣] المصدر السابق.[٤] المصدر السابق .