المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٧٠
والتشبيه ونردّها أو نتأوّلها إن كان لها مخرج سهل». [١] وعلى هذا الأساس يندر أن نجد في كتبه ردّا للخبر بالمرّة ، بل سعى قدس سره في كلّ حديث أن يتمحّل له من الوجوه والتأويلات قد بلغ بعض منها إلى خمسة تقريبا ، وليس هذا إلاّ نحو تصحيح للخبر بوجه من الوجوه. وفي نفس الوقت الّذي يصحح دلالة الخبر يجعل ضعف الدلالة هي أحد المضعّفات ، فهو يستفيد من ضعف دلالة الخبر وإن صحّح سنده ، وسوف نشير إلى ذلك في عدّة نقاط:
النقطة الاُولى
قد صحّ أنّه لا رأي لمَن لايطاع ، ومن هذا النحو قضية التحكيم الّتي ابتلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بها، وأنّه انطلق من بصيرة ، ولم يندم على التحكيم : نعم ، قد روي في هذا الباب : إنّه كان يردد عليه السلام بعض الأشعار الدالّة على أنّ التحكيم جرى على خلاف الصواب ، قال عليه السلام : لقد عثرت عثرة لا أعتذر سوف أكيسُ بعدها وأستمرّ وأجمع الأمر الشتيت المنتشر [٢] ويدقّق الشريف المرتضى قدس سره في هذا الخبر ، ويحتمل فيه عدّة وجوه : الوجه الأوّل: أنّ هذا الخبر شاذ ضعيف. الوجه الثاني: أن يكون هذا الخبر باطلاً موضوعا. الوجه الثالث: أن يكون الغرض من هذا الخبر غير ما ظنّه القوم من الاعتراف بالخطأ في التحكيم .
[١] المصدر السابق : ص ٥٣.[٢] الغارات للثقفي : ص ١٦٢ ، شرح نهج البلاغة : ج ٦ ص ٧٣ .[٣] تنزيه الأنبياء والائمّة عليهم السلام : ص ٢٣٣ ـ ٢٣٤ .